لا تسر في هذه الساعة ، وسر في ثلاث ساعات يمضين من النهار ، فقال له أمير المؤمنين عليه السّلام : « ولم ؟ » قال : لأنّك إن سرت في هذه الساعة أصابك وأصاب أصحابك أذى وضرر شديد ، وإن سرت في الساعة التي أمرتك ظفرت وظهرت وأصبت كلّما طلبت ، فقال أمير المؤمنين عليه السّلام : « تدري ما في بطن هذه الدابّة ، أذكر أم أنثى ؟ » فقال : إن حسبت علمت ، فقال أمير المؤمنين عليه السّلام : « من صدّقك على هذا القول فقد كذّب بالقرآن :
إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ ما فِي الْأَرْحامِ وَما تَدْرِي نَفْسٌ ما ذا تَكْسِبُ غَداً وَما تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ
« 1 » ما كان محمّد صلّى اللّه عليه وآله يدّعي ما ادّعيت ، أتزعم أنك تهدي إلى الساعة التي من صار فيها صرف عنه السوء ، والساعة التي من صار فيها حقّ به الضرر ؟ من صدّقك بهذا استغنى بقولك عن الاستعانة بالله في ذلك الوجه ، وأحوج إلى الرغبة إليك في دفع المكروه عنه ، وينبغي أن يولّيك الحمد دون ربّه عزّ وجلّ ، فمن آمن لك بهذا فقد اتّخذك من دون الله ضدّا وندّا » ، ثمّ قال عليه السّلام : « اللهم لا طير إلّا طيرك ، ولا ضير إلّا ضيرك ، ولا خير إلّا خيرك ، ولا إله غيرك » . ثمّ التفت إلى المنجّم وقال : « بل نكذّبك ، ونسير في الساعة التي نهيت عنها » « 2 » .
والرواية واضحة الدلالة في النهي عن التنجيم المصطلح بما هو ادّعاء معرفة الغيب ، وكشف لحظوظ البشر ومستقبلهم .
وعليه فإنّ الذي يظهر من الروايات أنّ المنجّم هو من يعتقد تأثير النجوم في الحوادث السفليّة ، ويدّعي معرفة الغيب على نحو يستشرف المستقبل من خلال التطلّع في حركة الكواكب ، وليست في مقام الحديث - كلّيّة - عن علم النجوم بما هو علم لا علاقة له بهذا الادّعاء ، بلا فرق بين علم الفلك القديم أو الحديث .
نعم ، ربما يدّعى أنّ علم النجوم الاصطلاحي ( التنجيم ) ممّا يتّصل بعلم الفلك ، وكان من يتعاطاه يتعاطاهما معا ، ولكنّه لا يؤثّر على حقيقة اختلافهما وتباين قواعدهما ومتانتهما ودقّتهما ؛ ولذلك فرّق الأعلام - كما ذكرناه عن السيّد الشريف المرتضى « 3 » - بين قول المنجّم في استكشاف الغيب ، وقوله في الأهلّة والخسوف والكسوف .
هامش
( 1 ) . لقمان ( 31 ) : 34 .
( 2 ) . وسائل الشيعة ، ج 11 ، ص 371 - 372 ، أبواب آداب السفر ، الباب 14 ، ح 4 .
( 3 ) . تقدّم قوله رحمه اللّه .