المعاني ، ولا علاقة له بالحسّاب عند الفلكيّين لا القدامى ولا المحدثين ، على أنّ علم الفلك بصورته الحديثة مغاير - إلى درجة كبيرة جدّا - لعلم الفلك القديم .
الأمر الثاني : في معرفة حقيقة التنجيم في الروايات بمعزل عن الاصطلاح عموما ، أو في عرف الفقهاء .
والذي يظهر من الروايات أنّ المنجّم هو من يعتقد تأثير النجوم في الحوادث السفليّة أو يعتقد قدمها ، أو ما ينافي الاعتقاد ، وليس فيها إشارة إلى المنجّم بما هو عالم في الفلك أو النجوم على نحو العموم .
عن عبد الرحمن ابن سيابة قال :
قلت لأبي عبد الله : إنّ الناس يقولون : إنّ النجوم لا يحلّ النظر فيها وهي تعجبني ، فإن كانت تضرّ بديني فلا حاجة لي في شيء يضرّ بديني ، وإن كانت لا تضرّ بديني فوالله إنّي لأشتهيها وأشتهي النظر فيها ، فقال : « ليس كما يقولون ، لا تضرّ بدينك » . ثمّ قال : « إنّكم تنظرون في شيء منها كثيره لا يدرك ، وقليله لا ينتفع به » « 1 » .
والرواية ضعيفة السند لا أقلّ من جهة الحسن بن أسباط ، فإنّه مجهول ، علاوة على إجمالها من حيث عدم بيان المراد من النظر في النجوم ، وعلى أيّ نحو يكون ؟ فضلا عن دلالتها على الجواز فيه من جهة من الجهات .
وعن هشام الخفاف قال :
قال لي أبو عبد الله عليه السّلام : « كيف بصرك في النجوم ؟ » . قال : قلت : ما خلّفت بالعراق أبصر بالنجوم منّي . قال : « كيف دوران الفلك عندكم ؟ » إلى أن قال : ما بال العسكرين يلتقيان في هذا حاسب وفي هذا حاسب ، فيحسب هذا لصاحبه بالظفر ، ويحسب هذا لصاحبه بالظفر ، ثمّ يلتقيان فيهزم أحدهما الآخر ، فأين كانت النجوم ؟ قال : قلت : لا والله لا أعلم ذلك ، قال : فقال : « صدقت إنّ أصل الحساب حقّ ، ولكن لا يعلم ذلك إلّا من علم مواليد الخلق كلّهم » « 2 » .
والرواية ضعيفة لجهالة راويها هشام الخفاف ، ووقوع عدد آخر من المجاهيل في طريقها ،
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 17 ، ص 141 ، أبواب ما يكتسب به ، الباب 24 ، ح 1 .
( 2 ) . وسائل الشيعة ، ج 17 ، ص 141 ، أبواب ما يكتسب به ، الباب 24 ، ح 2 .