إطار مدرسة أهل البيت عليهم السّلام ، لمعرفة ما إذا كان المراد من المنجّم هو الفلكي بمفهومه اليوم أو لا ؟
فقد ذكر الشيخ الطوسي في كتابه الخلاف :
فأمّا العدد والحساب فلا يلتفت إليهما ، ولا يعمل بهما ، وبه قالت الفقهاء أجمع .
وحكموا عن قوم شذاذ أنّهم قالوا : يثبت بهذين وبالعدد ، فإذا أخبر ثقات من أهل الحساب والعلم والنجوم بدخول الشهر وجب قبول قولهم .
وذهب قوم من أصحابنا إلى القول بالعدد . وذهب شاذّ منهم إلى القول بالجدول « 1 » .
ولم يبيّن الشيخ الطوسي مراده من العدد والحساب وعلم النجوم والجدول ، وما إذا كان ثمّة فرق بين هذه الأمارات والطرق ، لكن سنجد في المصادر اللاحقة لعصر الشيخ الطوسي توضيحا وتحديدا لحقيقتها ومدى الفرق بينها .
وفي تذكرة الفقهاء كتب العلّامة الحلّي :
ولا يجوز التعويل على الجدول ، ولا على كلام المنجّمين ؛ لأنّ أصل الجدول مأخوذ من الحساب النجومي في ضبط سير القمر واجتماعه بالشمس ، ولا يجوز المصير إلى كلام المنجّم ولا الاجتهاد فيه - وهو قول أكثر العامّة - لما تقدّم من الروايات .
ولو كان قول المنجّم طريقا ودليلا على الهلال ، لوجب أن يبيّنه عليه السّلام للناس ؛ لأنّه في محلّ الحاجة إليه ، ولم يجز له عليه السّلام حصر الدلالة في الرؤية والشهادة . . . وقد شدّد النبي صلّى اللّه عليه وآله في النهي عن سماع كلام المنجّم ، فقال عليه السّلام : « من صدّق كاهنا أو منجّما فهو كافر بما أنزل على محمّد » « 2 » .
وظاهر كلام العلّامة أنّ المنجّم هو ما ذكره بالمعنى الاصطلاحي وذلك بلحاظ ما استدلّ به من كلام النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، والحكم بكفره ومساواته للكاهن .
وفي الروضة البهية كتب الشهيد الثاني :
ولا عبرة بالجدول ، وهو حساب مخصوص مأخوذ من تسيير القمر ، ومرجعه إلى عدّ شهر تاما وشهر ناقصا ، في جميع أيّام السنة مبتدئا بالتامّ المحرّم ؛ لعدم ثبوته شرعا ، بل
هامش
( 1 ) . الخلاف ، ج 3 ، ص 169 ، المسألة 8 .
( 2 ) . تذكرة الفقهاء ، ج 6 ، ص 137 .