تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 1103

مساهمون:

ص١١٠٣
بمعناه الاصطلاحي ( اكتشاف الغيب ) ؛ لأنّ التنجيم بمعنى علم النجوم مطلقا ممّا يتصل بالخسوف والكسوف والأهلّة فإنّه علم صحيح ذو قواعد وأصول سديدة ، كما يعترف به الفقهاء . وقد مرّت الإشارة إلى ذلك في قول السيّد المرتضى ومن تأخّر عنه من الفقهاء المعاصرين أيضا . وعليه ، فإنّ المنجّم الذي لا يثبت الهلال بقوله لا يريدون من الفلكي ، بل ذكر السيّد الخوئي صريحا أنّ علم الهيئة خارج عن علم النجوم كلّية « 1 » . وإن كان ثمّة دليل على النهي عن الأخذ بكلمات المنجّمين بما يشمل علماء الفلك فهو لا يشمل علماء فلك المتأخّرين عن عصر النصّ « 2 » . وبذلك يتبيّن عدم دقّة ما ذكر في الكراس الصادر عن إدارة التبليغ التابعة للمجلس الشيعي الأعلى في لبنان ، من دعوى إجماع الفقهاء على عدم حجّيّة أقوال الفلكيّين ؛ لصدق عنوان المنجّمين عليهم ؛ إذ لا الإجماع المدّعى صحيح ، ولا دعوى تصريح الفقهاء في كتبهم الاستدلاليّة بأنّ المقصود بالمنجّمين عندهم علماء الفلك المعاصرين الآن بتعبير الكراس ، ولا دعوى أنّ الجداول غير المعتبرة عند الفقهاء هي جداول علماء الفلك المعاصرين ؛ إذ تبيّن ما هو المراد من هذه الجداول ، وهي لا صلة لها مع جداول الفلكيّين المعاصرين ، فضلا عن الفلكيّين القدامى « 3 » . وبذلك يتبيّن أيضا عدم دقّة ما ورد في الكراس المشار إليه : « وليس المقصود بالمنجّمين - كما قال البعض - المشتغلين بالشعوذة والسحر ( ضرب المندل ) « 4 » » فإنّ التنجيم الاصطلاحي ضرب من الشعوذة ، كما أشار إليه علماء الفلك أنفسهم وحكماء المسلمين ، بل ورد في الروايات عن أهل البيت عليهم السّلام المنجّم في سياق الكاهن والساحر « 5 » . وممّا تقدّم يعرف أيضا عدم دقّة التسوية في هذا الكراس بين الفلكيّين والحسّاب أو الحاسبين ؛ إذ بيّنّا ما هو المراد من الحسّاب عند الفقهاء وأنّه عبارة عن العدد بمعنى من
هامش
( 1 ) . تقدّم قوله رحمه اللّه . ( 2 ) . ما وراء الفقه ( للصدر ) ، ج 2 ، ص 163 ؛ مبادئ علم الفقه ( للفضلي ) ، ج 2 ، ص 57 . ( 3 ) . الآثار الباقية عن القرون الخالية ( لأبي ريحان البيروني ) ، ص 95 ، 198 . ( 4 ) . تقدّم . ( 5 ) . وسائل الشيعة ، ج 17 ، ص 143 ، أبواب ما يكتسب به ، الباب 24 ، ح 8 .