ثبوت ما ينافيه ، وخالفته مع الشرع للحساب أيضا ؛ لاحتياج تقييده بغير السنة الكبيسية ، أمّا فيها فيكون ذو الحجّة تامّا « 1 » .
وبهذا يتّفق الجدول مع العدد بمعنى من معانيه . ولا يخفى أنّ هذا الجدول لا علاقة له بعلم الفلك ، لا القديم ولا الحديث .
وقد ذكر السيّد السبزواري في مهذّب الأحكام أنّ للجدول محتملات عدّة منها :
التقاويم المعروفة ، أو جدول أهل الحساب المشتمل على عدّ شهر تامّا وشهر ناقصا ، أو جدول عبيد الله بن معاوية وعبد الله بن جعفر ، ونسب إلى الصادق عليه السّلام « 2 » .
وفي مدارك الأحكام كتب السيّد محمّد العاملي :
ولا اعتبار بالجدول ، [ و ] هو حساب مخصوص مأخوذ من سير القمر واجتماعه بالشمس ، ولا ريب في عدم اعتباره ؛ لاستفاضة الروايات بأنّ الطريق إلى ثبوت دخول الشهر أحد أمرين : إمّا رؤية الهلال ، أو مضيّ ثلاثين يوما من الشهر المتقدّم . ولو كان الرجوع إلى المنجّم حجّة لأرشدوا إليه ، وأيضا فإنّ أكثر أحكام التنجيم مبنيّ على قواعد ظنّية مستفادة من الحدس الذي يخطئ أكثر ممّا يصيب .
وأيضا فإنّ أهل التقويم لا يثبتون أوّل الشهر بمعنى جواز الرؤية ، بل بمعنى تأخّر القمر عن محاذاة الشمس ؛ ليرتّبوا عليه مطالبهم من حركات الكواكب وغيرها ، ويعترفون بأنّه قد لا تمكن رؤيته ، والشارع إنّما علّق الأحكام على رؤية الهلال لا على التأخّر المذكور « 3 » .
وكلام السيّد محمّد العاملي في مداركه ظاهر في أنّ الجدول المشار إليه هو جدول المنجّمين ، وهو جدول أعدّ لغرض ترتيب الأحكام والمطالب التي يدّعون أنّها على ارتباط بالكواكب ، وهذا يعني أنّ المنجّم عند الفقهاء هو ما ذكرناه بالمعنى الاصطلاحي ، لا عالم النجوم مطلقا ، سواء كان من علماء الفلك المتقدّمين ، أم من المتأخّرين والعصر الحديث .
بل في قول السيّد محمّد العاملي : « فإنّ أكثر أحكام التنجيم مبنيّ على قواعد ظنّية مستفادة من الحدس الذي يخطئ أكثر ممّا يصيب » إشارة واضحة إلى أنّ التنجيم المراد هو
هامش
( 1 ) . الروضة البهيّة ، ج 2 ، ص 110 - 111 .
( 2 ) . مهذّب الأحكام ، ج 10 ، ص 267 .
( 3 ) . مدارك الأحكام ، ج 6 ، ص 175 - 176 .