وإن كان الأحوط اجتناب ذلك أيضا ، فإنّ الأحكام الشرعية فيها مبنيّة على الرؤية لا على أحكام المنجّمين بذلك « 1 » .
بل نقل عن الشيخ محمود بن عليّ الحمصي في حديثه عن الفرق بين التنجيم وما لا يرجع إليه :
إنّا لا نردّ عليهم فيما يتعلّق بالحساب في تسيير النجوم واتّصالاتها التي يذكرونها فإنّ ذلك ممّا لا يهمّنا ، ولا هو ممّا يقابل بالإنكار وردّ « 2 » .
وعبّر بعض المعاصرين « 3 » عن الفرق بالتساؤل عن اعتبار قول المنجّم في تعيين أوّل الشهر أو غيره من الحوادث المعلومة عنده بوسيلة علم النجوم ، في إشارة واضحة إلى الفرق بين التنجيم ما مرّ بيانه ، وبين علم الهيئة والفلك الذي يتّصل بعلم النجوم ، لكن لا من جهة القول بالتأثير واكتشاف الغيب ، كما هو المصطلح .
وعليه ، فالتنجيم إن أريد به معناه اللغوي شمل كلّ من يتّصل بعلم النجوم أو الفلك ؛ ولذلك يعبّر الفقهاء عن المنجّم بالفلكي والفلكي بالمنجّم ، وهو تعبير صحيح ولا غبار عليه من حيث المفهوم اللغوي ، وإذا كانوا يعبّرون به ويريدون المشتغل باكتشاف الغيب والحظوظ فهو تعبير اصطلاحي ؛ لأنّ المفهوم اللغوي لا علاقة له بما أضيف إليه من تنبّؤات وعقائد باطلة ، كما هو التنجيم الاصطلاحي « 4 » ، ولذلك اختلفت كلمات الفقهاء وغيرهم وموافقهم من النظر في علم النجوم بين ما هو إيجابي وبين ما هو سلبي ؛ وذلك لاختلاف النظر والبحث في كلّ من الحقلين المشار إليهما آنفا .
هذا ، فضلا عن اشتغال بعض علماء الفلك في التنجيم اصطلاحا - ممّا يوجب الاشتراك ، وقد انصرف بعض علماء الفلك إلى التنجيم كلّيّة ، كما هو الأمر مع أبي معشر البلخي [ م 272 ه ] الذي قصر اهتمامه على التنجيم وفنّ الأزياج « 5 » .
ولمزيد من الإيضاح يمكن الإحالة على المصادر التاريخية في الفقه ، وتحديدا في
هامش
( 1 ) . بحار الأنوار ، ج 58 ، ص 310 - 311 .
( 2 ) . بحار الأنوار ، ج 58 ، ص 298 .
( 3 ) . عمدة الطالب في التعليق على المكاسب ( للقمي ) ، ج 1 ، ص 190 .
( 4 ) . ما وراء الفقه ( للصدر ) ، ج 3 ، ص 26 - 27 .
( 5 ) . تاريخ الفكر العربي ( لفرّوخ ) ، ص 260 .