الاعتقاد الفاسد ، وقد ورد النهي عنه مطلقا حسما للمادّة ، وتحريم الأجرة وعدمه تابع للفعل .
وحكي في الدروس عن بعض الأصحاب القول بتحريمه ؛ لما فيه من التعرّض للمحظور ، ولأنّ أحكامه تخمينيّة لا تخلو من الكذب ، وأمّا علم الهيئة فلا كراهية فيه ، بل ربما كان مستحبّا ؛ لما فيه من الاطّلاع على عظم قدرة الله تعالى « 1 » .
وقد ذكر السيّد الخوئي رحمه اللّه على هامش حديثه عن التنجيم :
لا إشكال في جواز النظر إلى أوضاع الكواكب وسيرها ، وملاحظة اقتران بعضها مع بعض ، والإذعان بها والإخبار عنها ، كالإخبار عن سير الكواكب حركة سريعة من المشرق إلى المغرب في يوم وليلة التي بها يتحقّق طلوعها وغروبها ، ويتحقّق الليل والنهار ، كما حقّق في الهيئة القديمة ، والإخبار عن الخسوف والكسوف ، وعن ممازجات الكواكب ومقارناتها ، واختفائها واحتراقها ، ونحوها من الأمور الواضحة المقرّرة في علم معرفة التقويم وعلم الهيئة ، فإنّ الإخبار عنها - نظير الإخبار عن طلوع الشمس في أوّل اليوم وعن غروبها في آخره - مبنيّ على التجربة والامتحان والحساب الصحيح الذي لا يتخلّف غالبا ، ومن الواضح جدّا أنّه لا يرتبط شيء منها بما نحن فيه ، بل هي خارجة عن النجوم « 2 » .
وكلامه رحمه اللّه ظاهر في المغايرة بين علم التنجيم وعلم الهيئة .
على أنّ انتسابهما معا إلى قاسم مشترك وهو النظر في النجوم لا يضرّ بعد افتراض استقلال كلّ واحد منهما عن الآخر وتغاير حقائقهما ، ولذلك فرّق الفقهاء بين حكميهما من الناحية الشرعيّة ، فقالوا بحرمة تعلّم الأوّل ( التنجيم ) وأخذ الأجرة عليه ، وعدم حرمة الثاني ( علم الهيئة ) على نحو لا يلزم منه الإخبار بما يخالف الواقع إخبارا جزميّا باتا .
ذكر الشيخ المجلسي في حديثه عن أقسام وحكم تعلّمه :
ومنها : علم الهيئة والنظر في هيئات الأفلاك وحركاتها ، وجوازه لا يخلو من قوّة إذا لم يعتقد فيه ما يخالف الآيات والأخبار كتطابق الأفلاك ، ولم يجزم بها لا برهان عليه .
ومنها : الحكم بالكسوف والخسوف وأوائل الأهلّة والمحاق وأشباه ذلك ، فالظاهر جوازه
هامش
( 1 ) . جامع المقاصد ، ج 4 ، ص 31 .
( 2 ) . مصباح الفقاهة ، ج 1 ، ص 248 .