تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 1098

مساهمون:

ص١٠٩٨
وإذا كانت كتب الفتاوى المجرّدة عن الاستدلال وهو ما يعرف بالرسائل العمليّة قد نصّت على عدم ثبوت الهلال بقول المنجّمين ، فإنّها لم تحدّد مصطلح المنجّم تحديدا واضحا ، وأنّه هل يشمل جميع المتعاطين بعلم النجوم وبما يشمل علم الفلك أو لا ؟ بل لم يتصدّ الفقهاء - من المنتمين إلى مدرسة أهل البيت عليهم السّلام - إلى بيان المراد منه في كتاب الصوم من كتبهم الاستدلاليّة أيضا ، وإن كانوا قد تطرّقوا إلى ما يسمّى بالجدول أو العدد أو الحساب . ولكنّهم - وللإنصاف - بيّنوا المراد من المنجّم في كتاب المتاجر أو المكاسب ، وأنّه الذي يتعاطى فنّ النجوم باعتبار تأثيرها في الحوادث السفليّة وفي حياة الناس ، على اختلاف في تقييده باعتقاد التأثير مطلقا أو لا ، أو تقييده بالإخبار الجزمي القاطع أو لا على هذا النحو . ولا يخفى أنّ مصطلح الفقهاء لا يغيّر ما عليه غيرهم ؛ إذ ليس لهم اصطلاح خاصّ في التنجيم وكما هو صريح عباراتهم . قال المحقّق الكركي : والمراد من التنجيم الإخبار عن أحكام النجوم باعتبار الحركات الفلكيّة والاتّصالات الكوكبيّة التي مرجعها إلى القياس والتخمين ، فإنّ كون الحركة معيّنة والاتّصال المعيّن سببا لوجود ذلك إنّما يرجع المنجّمون فيه إلى مشاهدتهم وجود مثله عند وجود مثلهما ، وذلك لا يوجب العلم بسببيّتها له ؛ لجواز وجود أمور أخرى لها مدخل في سببيّته لم تحصل الإحاطة بها ، فإنّ القوّة البشريّة لا سبيل إلى ضبطها ؛ ولهذا كان كذب المنجّمين وخطؤهم أكثريّا . وقد ورد من صاحب الشرع النهي عن تعلّم النجوم بأبلغ وجوهه حتّى قال أمير المؤمنين ( صلوات الله عليه ) : « إيّاكم وتعلّم النجوم إلّا ما يهتدى به في بحر أو برّ ، فإنّها تدعو إلى الكهانة ، والمنجّم كالكاهن ، والكاهن كالساحر ، والساحر كالكافر ، والكافر في النار » . إذا تقرّر هذا فاعلم أنّ التنجيم - مع اعتقاد أنّ للنجوم تأثيرا في الموجودات السفليّة ولو على جهة المدخلية - حرام ، وكذا تعلّم النجوم على هذا الوجه ، بل هذا الاعتقاد كفر في نفسه ، نعوذ بالله منه . أمّا التنجيم لا على هذا الوجه مع التحرّز من الكذب فإنّه جائز ، فقد ثبت كراهيّة التزوّج وسفر الحجّ والقمر في العقرب ، وذلك من هذا القبيل . نعم ، هو مكروه ؛ لأنّه ينجرّ إلى