القديمة والسحر ، ثمّ انفصل عن علم الفلك بعد ظهور « كوبر نيكوس » .
وكشف الطالع : عبارة عن خريطة للسماوات وقت الولادة تستخدم خريطة إيضاحيّة لدائر البروج ، فيقال : إنّ المنزل أو الرمز في حالة الصعود وقت ولادة الشخص هو الذي يحدّد طبعه ، ومدى استعداده للمرض ، وتعرّضه لبعض الحظوظ أو الكوارث « 1 » .
وعليه فإنّ المنجّم هو الشخص الذي يمارس النظر في النجوم ثمّ يصدر عنها بعض النبوءات والأخبار محاولا أن يستشفّ من وراء معرفته أخبارا بالأمور الغيبيّة « 2 » .
والقدماء كما عرفوا الفلك الصحيح عرفوا التنجيم الخرافي أيضا ، ولعلّ في مقدمتهم الكلدانيّين الذين وصلت جداولهم في علم الفلك ، والتي تبدأ من عام ( 568 ق . م ) ، وتتّسم بالدقّة ؛ لتجمّعها على مدى فترة طويلة جدّا بلغت ( 300 عام ) بما لم يتح للفلك في العصر الحديث اختباره « 3 » .
ويعرف ممّا تقدّم أنّ التنجيم فنّ مستقلّ عن علم الفلك ، وإن كان على صلة به لجهة من الجهات ؛ ولذلك كان التقسيم لعلم الفلك - عند القدماء ومنهم العرب ، ولوقت متأخّر - إلى نظري وعملي ، وتنجيم « 4 » .
وإذا كان قد روّج بعض السلاطين من أمثال المنصور العبّاسي لفنّ التنجيم وقرّب المنجّمين « 5 » - ومنهم عدد من غير المسلمين - فإنّ حكماء المسلمين وعلماء الفلك أيضا لم يألوا جهدا في محاربته وكشف زيفه وإنّه نوع من أنواع الهراء والدجل ، كما هو موقف الكندي وابن سينا والفارابي والبيروني « 6 » .
ولا إشكال عند فقهاء المسلمين عامّة ، وفقهاء المذهب الإمامي ؛ وفقا لمدرسة أهل البيت عليهم السّلام في عدم حجّيّة قول المنجّم - إلّا عند بعض منهم « 7 » - في ثبوت هلال شهر رمضان .
هامش
( 1 ) . راجع الموسوعة العربيّة الميسرة ، ج 1 ، ص 549 .
( 2 ) . تطوّر الفكر العلمي عند المسلمين ( للعفيفي ) ، ص 87 .
( 3 ) . تاريخ الفكر العربي ( لفرّوخ ) ، ص 41 - 42 .
( 4 ) . الموسوعة العربية الميسرة ، ج 2 ، ص 1311 .
( 5 ) . تطوّر الفكر العلمي عند المسلمين ( للعفيفي ) ، ص 79 .
( 6 ) . تطوّر الفكر العلمي عند المسلمين ، ص 88 .
( 7 ) . راجع الخلاف ، ج 3 ، ص 169 ، المسألة 8 ؛ تذكرة الفقهاء ، ج 6 ، ص 137 ؛ تفسير القرطبي ، ج 1 ، ص 265 . حاشية ردّ المحتار ، ج 2 ، ص 96 .