تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 1096

مساهمون:

ص١٠٩٦
وقد استند الفقهاء في ذلك إلى الروايات المتواترة بين المسلمين ، بأعلى درجات التواتر ، التي تأمر بالصوم للرؤية والفطر للرؤية ، وبرواية صحيحة السند خاصّة ، صريحة الدلالة في هذه المسألة ، هي رواية محمّد بن عيسى التي أوردها الحرّ العاملي في وسائل الشيعة ، ج 10 ، ص 297 ، في الباب الخامس عشر من أبواب أحكام شهر رمضان ، الحديث 1 . وهذا نصّ الحديث قال محمّد بن عيسى : كتب إليه أبو عمر : أنّه ربما أشكل علينا هلال شهر رمضان فلا نراه ، ونرى السماء ليست فيها علّة ، ويفطر الناس ونفطر معهم ، ويقول قوم من الحسّاب قبلنا : إنّه يرى في تلك الليلة بعينها بمصر وإفريقيا والأندلس ، هل يجوز - يا مولاي - ما قال الحسّاب في هذا الباب ، حتّى يختلف الفرض على أهل الأمصار ، فيكون صومهم خلاف صومنا ، وفطرهم خلاف فطرنا ؟ فوقّع : « لا تصومنّ الشك ، أفطر لرؤيته وصم لرؤيته » . والمقصود بالحسّاب علماء الفلك ، وقد بنى على ذلك كبار فقهاء المسلمين . لاحظ كتاب الحدائق الناضرة للمحدّث الشيخ يوسف البحراني ( رضوان الله عليه ) ج 13 ، ص 246 - 247 ؛ وراجع كتاب جواهر الكلام للفقيه والمحقّق الكبير النجفي ، ج 16 ، ص 363 ؛ ولاحظ كتاب مدارك الأحكام للفقيه المحقّق محمّد العاملي ، ج 6 ، ص 175 - 176 ؛ وكتاب جامع المقاصد للفقيه المحقّق الكركي ، ج 3 ، ص 93 وغيرها . فاتّضح من هذا ما قلناه من أنّه لا يجوز شرعا ولا عقلا الاعتماد على قول الفلكيّين - المنجّمين الحسّابين - بصورة عشوائيّة في إثبات الهلال أو نفيه « 1 » . وجواب هذه الدعوى يتوقّف على تحقيق أمور : أوّلا : بيان مصطلح التنجيم ، وما هو المراد من المنجّم . ثانيا : بيان حقيقة التنجيم ، في الروايات . ثالثا : حقيقة علم الفلك ومدى دقّة دعوى انطباق عنوان التنجيم - اصطلاحا - عليه . الأمر الأوّل : أمّا بالنسبة لبيان مصطلح التنجيم ، فإنّ التنجيم اصطلاحا - هو معرفة الغيب ، ويعتمد على النظريّة القائلة بتأثير النجوم في شؤون الإنسان ، وهو علم قديم جدّا ، ويعتبر أساس علم الفلك القديم . وكان علم التنجيم في العصور الوسطى مختلطا بعلمي الكيمياء
هامش
( 1 ) . هلال أوّل شهر شوّال ( عام 1419 ه‍ ) دراسة علمية فقهية ، إعداد إدارة التبليغ الديني في المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى .