رمضان معلّلا في النصوص بأنّه يوم وفّق له ، ولا يخفى أنّ الإجزاء فرع ثبوت التكليف .
وبالجملة ، لا مساغ لأجل الجزئية فضلا عن الصفتية ، وإنّما أخذت طريقا ؛ لأنّها أتمّ وأسهل وأعمّ وصولا لكلّ أحد إلى إحراز الهلال المولّد للشهر الذي هو تمام الموضوع « 1 » .
على أنّ اعتبار الرؤية ليس من الحصر في شيء وإن بدا في بعض النصوص ذلك ، كما في « ليس على أهل القبلة إلّا الرؤية ، وليس على المسلمين إلّا الرؤية » « 2 » ؛ لأنّه حصر إضافي وليس حقيقيّا ، فيلزم وجوب الصوم في حالة تحقّق وإحراز الشهر من أيّ طريق آخر يفيد العلم ، أو ممّا قامت على اعتباره الحجّة الشرعية .
الوجه الثالث
ويقوم على دعوى شمول روايات المنع من التعويل على قول المنجّمين لأقوال الفلكيّين ، فتكون أقوالهم غير معتبرة لجهة سلب الشارع حجّيّتها واعتبارها .
ولم نجد من الفقهاء والأعلام - فيما نعلم - من ادّعى هذه الدعوى ، إلّا ما ورد في كرّاس صادر عن إدارة التبليغ الديني التابعة للمجلس الإسلامي الشيعي الأعلى في لبنان ، وهو بصدد الدفاع عن الحكم بعيد الفطر من شهر شوّال للعام 1419 ه .
وقد ورد في الكرّاس المشار إليه تحت عنوان إجماع الفقهاء على عدم ثبوت الهلال بقول علماء الفلك ما نصّه :
وقد أجمع الفقهاء في كتبهم الفقهيّة الاستدلاليّة ، وفي كتب الفتوى - الرسائل العمليّة - على القول بأنّه لا يتثبّت الهلال بقول المنجّمين ، والمقصود بالمنجّمين عندهم علماء النجوم المصطلح عليهم الآن بالفلكيّين ، كما صرّح بذلك الفقهاء في كتبهم الاستدلاليّة ، وعبّر بعضهم عن هذا الموضوع بقولهم : « ولا عبرة بالجدول » والمقصود بالجدول هو الجداول الفلكيّة التي يضعها علماء الفلك لبيان أحوال الشمس والقمر وسائر الكواكب ، وليس المقصود بالمنجّمين - كما قال البعض - المشتغلين بالشعوذة والسحر ( ضرب المندل ) .
هامش
( 1 ) . رسالة حول مسألة رؤية الهلال ( للطهراني ) ، ص 81 - 82 .
( 2 ) . وسائل الشيعة ، ج 10 ، ص 255 ، أبواب أحكام شهر رمضان ، الباب 3 ، ح 12 .