تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 1093

مساهمون:

ص١٠٩٣

الوجه الثاني

ويمكن أن يستدلّ على المنع من التعويل على أقوال الفلكيّين ما استظهره بعض الفقهاء « 1 » ، وربما المشهور كما نقله السيّد الخوئي « 2 » ، من أدلّة اشتراط الرؤية في الصوم والفطر على نحو تكون فيه الرؤية جزءا وقيدا في الصوم والفطر على نحو تكون فيه الرؤية جزءا وقيدا في موضوع الحكم ، فتكون الرؤية ممّا له دخل في ترتّب الحكم واقعا ، وموضوع أيّ حكم ممّا يحدّده ويشخّصه المشرّع نفسه ، فيحتاج التعويل على أقوال الفلكيّين إلى حجّة شرعية كما هي الحجّة الشرعية على اعتبار البيّنة وقيامها مقام رؤية المكلّف نفسه . والصحيح عدم الحجّة . ويرد على هذا الوجه أنّ الصحيح هو طريقيّة الرؤية لا موضوعيّتها ؛ إذ لم تؤخذ الرؤية في الأدلّة إلّا كطريق محض لإحراز الشهر ليس إلّا ، أمّا موضوع الحكم بوجوب الصيام فهو شهر رمضان ، والرؤية لإحرازه والعلم به . ولا يكفي أخذ العلم بالشهر وإحرازه برؤية الهلال في لسان الأدلّة للدلالة على موضوعيّة الرؤية أو العلم « 3 » ، فهو نظير لقوله تعالى :
حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ
« 4 » الذي لا إشكال في أنّ موضوع وجوب الإمساك فيه هو نفس طلوع الفجر لا علم للمكلّف به ، وكذلك الحال في قوله تعالى :
كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ
« 5 » .
فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ
« 6 » . فإنّ المستفاد من الآية والأخبار أنّ موضوع الحكم هو الشهر الذي أنيط الصيام بتحقّقه ولا دخل للرؤية ، أو العلم بالشهر موضوع الحكم . بل ولو أريد من قوله تعالى :
فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ
المشاهدة لا حضور الشهر ، فإنّه ليس لمشاهدة الهلال دخل في وجوب الصوم ؛ ولذا يجب الصوم على من علم بدخول الشهر أو قامت عنده
هامش
( 1 ) . مستند تحرير الوسيلة ، المسائل المستحدثة ( لأحمد المطهري ) . ( 2 ) . رسالة حول مسألة رؤية الهلال ( للطهراني ) ، ص 81 . ( 3 ) . مصباح الأصول ، ج 2 ، ص 35 . ( 4 ) . البقرة ( 2 ) : 187 . ( 5 ) . البقرة ( 2 ) : 183 . ( 6 ) . البقرة ( 2 ) : 185 .