إليه آنفا إنّما يرد لو قيل بكفاية قول الفلكيّين واعتماد آرائهم مطلقا .
وبكلمة أخرى : لو قيل بكفاية ولادة الهلال وإحرازها من طريق علمي بناء على معطيات علم الفلك صحّ الاستشكال المذكور ، ولكنّ البحث - كما هو المفروض - خارج هذه الدائرة ، ولا يتوقّف التعويل على أقوال علماء الفلك في هذه الدائرة ، بل يتعدّى إلى بحثنا أيضا ، وهو مورد ما إذا كان قولهم موجبا للعلم والاطمئنان بإمكانيّة الرؤية .
ولهذه الجهة عدل السيّد الأستاذ من القول بكفاية التوليد لتحقّق الشهر إلى القول بكفاية التوليد لتحقّق الشهر إلى القول باشتراط إمكانيّة الرؤية وإن كان ذلك من طريق قول الفلكي .
على أنّ مسألة كفاية ولادة الهلال في تحقّق الشهر نفسها لم تبحث كما يجب ، وهي لا زالت تفتقر إلى بحث جاد وعميق ، خاصّة بلحاظ عدم موضوعيّة الرؤية ، أو المناقشة في اشتراط الرؤية الليلية « 1 » لو صحّت المناقشة ، أو بلحاظ المناقشة في دلالات الأدلّة التي أخذت الرؤية فيها لإحراز الشهر ، كما في الآية الكريمة : و
يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَواقِيتُ لِلنَّاسِ
« 2 » أو روايات الرؤية التي يمكن أن يقال : إنّها مأخوذة على النحو المتعارف ، فيمكن المناقشة فيها بلحاظ عدم تصدّي الآية الكريمة لبيان طريقة إحراز الشهر ؛ لأنّ أقصى ما تدلّ عليه أنّ الأهلّة مواقيت للناس ، ولم تتعرّض إلى كيفيّة حساب هذه المواقيت - بل يتأكّد ذلك بناء على تفسير البعض للأهلّة - كما عن السيّد الطباطبائي في الميزان - وإنّها الأشهر ، فتكون الآية بصدد بيان أنّ الأشهر مواقيت للناس ولم تتعرّض إلى كيفيّة حسابها .
وكذلك بالنسبة إلى الروايات فإنّه يقال : إنّ الرؤية المأخوذة في ألسنة الروايات هي الطريق المتيسّر يوم ذاك ، فإذا صحّ طريق آخر لإحراز الشهر وجب الأخذ به ، وجاز الاعتماد عليه .
على أنّ كلّ ما ذكرناه من هذه المناقشات لا يتعدّى الاحتمالات وإن كان له وجه ، وتبقى المسألة في هذا الإطار محلّا للبحث والدراسة .
هامش
( 1 ) . مهذّب الأحكام ، ج 10 ، ص 265 .
( 2 ) . البقرة ( 2 ) : 189 .