تحديد موضوع البحث ( تحرير موضع النزاع ) للبحث في هذه المسألة عدّة فروض :
الفرض الأوّل : أن نفترض أخذ الرؤية في لسان الأدلّة الشرعية جزءا في موضوع الحكم الشرعي ( وجوب الصوم ) ، وأخرى لا نفترض ذلك ، بل تكون الرؤية طريقا محضا لإحراز الشهر والعلم به . وعلى الأوّل لا يبقى ثمّة مجال لبحث المسألة ؛ وذلك لأنّ موضوع الحكم الشرعي ممّا يحدّده الشارع ، وممّا يرجع تشخيصه إليه ، وما لم يدلّ دليل من الشارع فلا مجال لتنزيل العلم بقول الفلكي منزلة الرؤية بعد افتراض موضوعيّتها . وعلى الثاني - أي الطريقيّة - ينفتح مجال للبحث ؛ وذلك لأنّ الرؤية طريق لإحراز الشهر ، فمن أيّ طريق أحرز الشهر وعلم بتحقّقه كان علم المكلّف حجّة عليه ولزمه ترتيب الأثر الشرعي من الصيام أو الفطر .
الفرض الثاني : أن نفترض كفاية قول الفلكي على نحو مطلق ، وبكلمة أخرى : يمكن التعويل على قول الفلكي بصدد تحديده لوقت ولادة الهلال وخروجه من المحاق وهو ما يعرف بالولادة الفلكيّة ، وأخرى نفترض عدم كفاية ذلك ، بل يعتبر قوله فيما إذا أثبت إمكانيّة رؤية الهلال وموقعه .
الفرض الثالث : أن نفترض لقول الفلكي دورا إيجابيّا في المسألة ، وأخرى دورا سلبيّا فيها . أمّا الإيجابي فالمراد به أن يثبت بقول الفلكي دخول الشهر وتحقّقه على نحو يكون إحراز الشهر والعلم به حاصلا من قول الفلكي نفسه ، وأمّا السلبي فالمراد به أن يكون لقول الفلكي دور ما للتحقّق من صدقيّة بعض الأمارات وصحّتها ممّا دلّ الدليل على شرعيّتها ، كما لو شهد عدلان أو شاعت الرؤية بين قوم وأثبت الفلكي استحالة الرؤية ؛ إمّا لعدم ولادة الهلال أصلا ، أو لعدم اكتساب القمر الضوء الكافي لجهة قصر المدة الزمنية التي أعقبت الولادة .
وكما لم يبحث الفقهاء الدور الإيجابي لم يبحثوا الدور السلبي أيضا ، إلّا ما ذكرناه من دور رياديّ للسيّد الشهيد الصدر ، والإسهام العلمي الذي أشار إليه السيّد الأستاذ .
الفرض الرابع : أن نفترض إفادة الفلكي العلم بتحقّق الشهر تارة ، وأخرى عدم إفادة العلم به . وعلى الافتراض الثاني لا يبقى مجال للبحث بعد افتراض عدم إفادته العلم فلا يكون
رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 1089
مساهمون: رضا مختاري
ص١٠٨٩