نعم ، شكّك الشيخ مغنية في قطعيّة نتائج علم الفلك يوم ذاك ، وستأتي مناقشته .
9 . الشهيد السيّد محمّد الصدر ، في حديثه عن دور العلم الفلكي في ثبوت الهلال ، كتب :
يمكن الاستفادة من المراصد الحديثة من الناحية الفقهيّة في عدّة موارد :
أوّلا : يمكن أن يثبت بها أنّ الهلال لا وجود له أصلا ، الأمر الذي يوفّر الجهد للناظرين بمحاولة رؤيته .
ثانيا : أن يثبت بها أنّ الهلال صغير جدّا بحيث لا يكون قابلا للرؤية ، الأمر الذي يوفّر الجهد أوّلا ، ويثبت عدم إمكان بدء الشهر ثانيا .
ثالثا : أن يثبت أنّ الهلال كبير بحيث يكون قابلا للرؤية ، الأمر الذي يمكن به إثبات أوّل الشهر وإن لم يره بالعين المجرّدة أحد .
رابعا : أن يثبت بالمرصد جهة وجود الهلال وإحداثياته حتّى ينظر نحوها الناظرون ، ويركّزون بها دون أن يبذلوا جهدا ضائعا في الأطراف الأخرى « 1 » .
10 . السيّد السيستاني ، في مقام ردّه على سؤال حول شهادات الرؤية والتي بلغ عددها ( 30 ) شهادة والتي تعارضت مع إعلان المرصد الفلكي البريطاني باستحالة الرؤية ما لم يستخدم المنظار ، وأنّ الرؤية بالعين المجرّدة إنّما تتيسّر في الليلة اللاحقة ، أجاب :
إنّ العبرة باطمئنان المكلّف نفسه بتحقّق الرؤية أو بقيام البيّنة عليها من دون معارض ، وفي الحالة المذكورة ونظائرها لا يحصل عادة الاطمئنان بظهور الهلال على الأفق بنحو قابل بالعين المجرّدة ، بل ربما يحصل عادة الاطمئنان بعدمه وكون الشهادات الصادرة مبنيّة على الوهم والخطأ في الحسّ « 2 » .
وفي جوابه على سؤال كاتب السطور حول مدى إمكانيّة الاعتماد على معطيات العلم الفلكي الحديث كتب ما نصّه :
إذا حصل العلم أو الاطمئنان بكون الهلال موجودا على الأفق بنحو يمكن رؤيته بالعين المجرّدة من إخبار الفلكي بذلك أو من غيره من الأمارات الموجبة لذلك عمل بالعلم والاطمئنان ، أمّا الظن فلا عبرة به . وإذا أخبر الفلكي بعدم تيسّر رؤية الهلال فإن حصل
هامش
( 1 ) . ما وراء الفقه ، ج 2 ، ص 117 .
( 2 ) . الفقه للمغتربين وفق فتاوى السيّد السيستاني ( لعبد الهادي الحكيم ) ، ص 112 .