على طلوع الهلال وتيقّنّا به من الأدوات المكبّرة لا بأس بالقول باعتباره ؛ إذ قد زال المانع عن الطريق وهي الرؤية المتعارفة ، وانتقلنا بذلك إلى كفاية الوقوف على طلوع الهلال .
نعم ، إذا احتمل أن تكون الأداة المكبّرة ذات دخل في الرؤية بأن لا يكون الهلال في الأفق وإنّما الأداة بتصرّفها تصرّفا ، كأن تؤدّي إلى انكسار النور ترينا الهلال ، ففي هذه الصورة لا اعتبار به قطعا « 1 » .
وفي إطار مدرسة أهل السنّة وقع البحث في مدى جواز التعويل على قول الفلكي ، إن كان ذلك في الماضي أو كان في الحاضر ، وذلك لعدم حجّيّة قول الحاسب عند أكثرهم ، بل ربما ادّعى الإجماع عندهم ، أو لعدم حجّيّة قول الفلكي وإن كان يصدر عن علم صحيح .
وذلك لاشتراط الرؤية بالعين الباصرة ، كما أشار إليه بعضهم ، كما عن الشيخ وهبة الزحيلي ؛ إذ كتب :
ولا يثبت الهلال بقول منجّم - أي حاسب يحسب سير القمر - لا في حقّ نفسه ولا غيره ؛ لأنّ الشارع أناط الصوم والفطر والحجّ برؤية الهلال ، لا بوجوده إن فرض صحّة قوله ، فالعمل بالمراصد الفلكيّة وإن كانت صحيحة لا يجوز « 2 » .
غير أنّ كلام الزحيلي لا يخلو من مفارقة منهجيّة ، وذلك لأنّ قوله هذا إنّما يصحّ بناء على الاكتفاء بولادة الهلال ، فيمكن أن يقال : إنّ الشارع أناط الصوم وغيره بالرؤية لا بوجود الهلال الذي يدلّ عليه الفلكي بعد خروجه من المحاق .
وربما لهذه الجهة مال بعض فقهائهم المعاصرين إلى اعتبار قول الفلكي ؛ لأنّ قوله أولى من ادّعاء الرؤية أو الرؤية نفسها ؛ لأنّها يقينيّة وقطعيّة ، وقد مال إلى هذا الرأي من فقهائهم الشيخ يوسف القرضاوي ، والشيخ مصطفى الزرقاء ، والشيخ أحمد محمّد شاكر ، على ما نقل عنهم الشيخ القرضاوي نفسه « 3 » .
هامش
( 1 ) . بحث حول رؤية الهلال ( للخزعلي ) القسم الثاني ، ص 90 من مجلّة فقه أهل البيت عليه السّلام ، العدد 13 / 1999 .
( 2 ) . الفقه الإسلامي وأدلّته ، ج 2 ، ص 600 .
( 3 ) . تقرير عن الدورة الثالثة للمجمع الأروبي للإفتاء والبحوث في كولون ، صحيفة الشرق الأوسط ، بتاريخ 28 / 5 / 1999 .