في المقام هو يوم الشكّ في هلال شوّال فقد جرت عادة بعض المتشرّعة في الأيّام المتأخّرة على قطع المسافة عند الشكّ فيه احتياطا منهم خشية صيام يوم العيد . ولا كلام لنا في الاحتياط فإنّه حسن عقلا وشرعا .
ولكن المهمّ هو التأمّل في صغرى المسألة ، وما أثير للاحتياط من توجيهات فيها ، حيث علّله بعضهم أوّلا : بأنّه من قبيل دوران الأمر بين المحذورين ، فإنّه إن كان يوم العيد حرم صومه وإلّا فهو واجب ، ويمكن التخلّص بقطع المسافة فإنّ السفر جائز ولو فرارا من الصوم وبهذا يؤمن من الوقوع في محذور صيام يوم العيد أيضا .
وثانيا : وردت روايات كثيرة تمنع من صيام يوم العيد . منها : « أنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله نهى عن صيام ستّة أيّام : يوم الفطر ، ويوم الشكّ ، ويوم النحر ، وأيّام التشريق » « 1 » .
ومنها : ما رواه في الكافي عن كرام قال :
حلفت فيما بيني وبين نفسي أن لا آكل طعاما بنهار أبدا حتّى يقوم قائم آل محمّد عليه السّلام ، فدخلت على أبي عبد الله عليه السّلام فقلت له : رجل من شيعتكم جعل للّه عليه أن لا يأكل طعاما بنهار أبدا حتى يقوم قائم آل محمّد عليه السّلام ، قال : « فصم يا كرام ، ولا تصم العيدين ولا ثلاثة أيّام التشريق » الحديث « 2 » .
وأهمّها ما قيل من أنّ بعض الروايات تفيد أنّ من صام عيده فقد أفسد عليه شهره ، ولم نظفر بهذا المضمون فيما تصفّحنا من النصوص ، ولعلّه موجود .
وفي هذا الأمر ما يورث العجب :
أمّا أوّلا ؛ فلأنّه لا يخفى على من تصفّح كتب الأصول أنّ النوبة لا تصل إلى الدوران بين المحذورين مع وجود أصل موضوعي في البين ؛ إذ لا يشكّ أحد في جريان استصحاب بقاء الشهر ، واستصحاب عدم دخول شوّال في مفروض المسألة .
هذا مع كونه خلافا للأخبار المتواترة : « صم للرؤية وأفطر للرؤية » ، ولظاهر القرآن :
وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ
وكذا الأخبار الآمرة بإكمال العدّة ثلاثين يوما ، والروايات التي صرّحت بأنّ رسول الله صلّى اللّه عليه وآله كان أكثر صيامه ثلاثين يوما ، أو ما صام إلّا تامّا ، ومع ذلك كلّه فقد ورد النصّ
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 10 ، ص 514 ، أبواب الصوم المحرّم والمكروه ، الباب 1 ، ح 4 .
( 2 ) . وسائل الشيعة ، ج 10 ، ص 515 ، أبواب الصوم المحرّم والمكروه ، الباب 1 ، ح 9 .