تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 1061

مساهمون:

ص١٠٦١
على أنّ الظاهر من السياق هو شدّة الحرص والاهتمام بأمر الهلال والنهي عن صوم يوم الشكّ قضاء من غير تثبّت فقد استثنت في الصوم الرؤية الشخصية ، وجعلت شهادة أهل البلد الآخر موجبة للقضاء . والشاهد على ذلك أنّها عبّرت ب‍ « أهل بلد » دون « بعض أهل بلد آخر » ونحوه « 1 » . ومن هذا يظهر الحال في الاستدلال بصحيحة إسحاق بن عمّار . وأمّا صحيحة هشام فموردها من صام للرؤية وأفطر للرؤية تسعة وعشرين يوما ثمّ عرضه الشكّ وظنّ أنّه نقص يوما من الشهر بأن فاته اليوم الأوّل ، أو ظنّ أنّ شهر رمضان لا ينقص أبدا ، أو ادّعى بعض الناس الرؤية في أوّل الشهر ولكنّه لم ير الهلال مع عدم المانع . وليس في الرواية ثبوت القضاء في حقّ من قامت عنده بيّنة من أهل مصر أيّا كان ، وإنّما إذا قامت البيّنة العادلة على أهل مصر أنّهم صاموا عن رؤية قضى يوما . والفرق بينهما واضح ، وأين هذا من دعوى الإطلاق في كلمة « مصر » « 2 » ؟ نعم ، إنّ الشهادة بما هي طريق إنّما تقبل فيما إذا أمكنت الرؤية . فإن كانت البلاد التي ادّعي فيها الرؤية شرقية فثبوته في الغربية بطريق أولى كما أشرنا ، وعليه يمكن قبولها بلا إشكال ، وكذا بالنسبة إلى البلدان المتقاربة التي تقع على خطّ طول واحد . وأمّا التي يعلم بعدم رؤية الهلال في أفقها في تلك الليلة فلا يمكن الاعتماد على دعوى الرؤية فيها . وبعبارة أخرى : الخبر هو ما يحتمل الصدق والكذب . والبحث في حجّيته تارة في مرحلة الاقتضاء وتحقّق الشروط ، وأخرى في المانع . وأدلّة الحجّيّة إنّما تشمله بعد صدق عنوان الخبريّة وملاحظة الشروط والموانع . وأمّا مع اختلال واحد منها فلا يكون حجّة .
هامش
( 1 ) . فهي نظير ما رواه في الفقيه بإسناده عن سماعة أنّه سأل أبا عبد الله عليه السّلام عن اليوم في شهر رمضان يختلف فيه ؟ قال : « إذا اجتمع أهل مصر على صيامه للرؤية فاقضه إذا كان أهل المصر خمسمائة إنسان » . فليست بصدد الإطلاق في المصر . ( 2 ) . ويشهد لهذا التوجيه كثير من الروايات المعتبرة مثل صحيحة ابن سنان قال : سألت أبا عبد الله عليه السّلام عن الأهلّة ، فقال : « هي أهلة الشهور ، فإذا رأيت الهلال فصم وإذا رأيته فأفطر » ، قلت : إن كان الشهر تسعة وعشرين يوما أقضي ذلك اليوم ؟ قال : « لا ، إلّا أن تشهد بيّنة عدول ، فإن شهدوا أنّهم رأوا الهلال قبل ذلك فاقض ذلك اليوم » . ومثلها صحيحتي الحلبي وأبي الصباح عن أبي عبد الله عليه السّلام ، وغيرها . وكأنّما الراوي فيها يفترض أصلا في الشهر وهو الثلاثين بدليل قوله : « أقضي ذلك اليوم » ، فنفى الإمام صيام ذلك اليوم - المشار إليه بقولهم - إلّا أن يشهد به عدول من المؤمنين .