للستر والعفاف ، وإلّا فقد ورد النصّ بالمضيّ على شهادتهنّ بشروطها في موارد ، منها : القتل ؛ لئلّا يبطل دم امرئ مسلم كما في صحيحتي جميل ومحمد بن حمران عن أبي عبد الله عليه السّلام « 1 » ، وفي الدين كما في صحيحة الحلبي « 2 » وغيرها ، بل في صحيحة داود بن سرحان عن أبي عبد الله عليه السّلام قال : « أجيز شهادة النساء في الغلام صاح أو لم يصح ، وفي كلّ شيء لا ينظر إليه الرجال تجوز شهادة النساء فيه » « 3 » .
ويؤكّد هذا أنّ المسألة لا تخلو من دخالة المؤثّرات الخارجية وأنّ للوهم والخيال كامل الأثر في دعوى الرؤية . ويشهد له ما ورد في بعض الأخبار المعتبرة من إضافة الطلاق أيضا ، فقد روى في التهذيب أنّ عليّا عليه السّلام قال : « لا أجيز في الطلاق ولا في الهلال إلّا رجلين » « 4 » .
ولا يخفى على أحد سرعة تأثّر النساء وانفعالهنّ بأقلّ المؤثّرات والظروف المحيطة ، فهي رهينة انفعالات نفسيّة حسّاسة . ويمكن استفادة ذلك ممّا ورد من الروايات التي رسمت الطريق وأوضحت المنهجة السليمة في التعامل مع المرأة بحسب ما يناسب تركيبتها التكوينيّة سواء على مستوى الأسرة أو المجتمع . وناهيك عن كلمات أمير المؤمنين عليه السّلام في نهج البلاغة حول النساء ففيها الحكمة والموعظة . ونستعيذ بالله تعالى ممّا يكتب حول المرأة في الجرائد والمجلّات ؛ فإنّه شبهة مقابل البديهة ، واتّباع للهوى في قبال النصّ .
الفائدة الرابعة : الاحتياط بالسفر في يوم الشكّ
يوم الشكّ - في المصطلح الروائي - هو اليوم الذي يدور بين كونه آخر شعبان وأوّل شهر رمضان . وقد تكرّر السؤال من أصحاب الأئمّة عليهم السّلام عن حكمه ، وجاءت الروايات ، منها : ما يفيد استحباب صومه . ومنها : ما ينهى عنه وقد حملها أكثر الفقهاء على صيامه بنيّة أنّه من شهر رمضان فإنّه تشريع محرّم . ولسنا بصدد التعرّض لهذه المسألة ، وإنّما المقصود بالبحث
هامش
( 1 ) . عن أبي عبد الله عليه السّلام قال : قلنا أتجوز شهادة النساء في الحدود ؟ فقال : « في القتل وحده ، إنّ عليّا عليه السّلام كان يقول لا يبطل دم امرئ مسلم » وسائل الشيعة ، ج 27 ، ص 350 ، كتاب الشهادات ، الباب 24 ، ح 1 .
( 2 ) . وسائل الشيعة ، ج 27 ، ص 351 ، كتاب الشهادات ، الباب 24 ، ح 2 .
( 3 ) . وسائل الشيعة ، ج 27 ، ص 354 ، كتاب الشهادات ، الباب 24 ، ح 12 .
( 4 ) . وسائل الشيعة ، ج 10 ، ص 289 ، أبواب أحكام شهر رمضان ، الباب 11 ، ح 9 .