تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 1057

مساهمون:

ص١٠٥٧
إكمال العدّة كما دلّت عليه ضرورة الكتاب والأخبار المتسالم عليها بين الفريقين ، والخروج من هذا الأصل إنّما كان بالرؤية والشهادة من بلد آخر . وقد روى العامّة ردّ ابن عبّاس شهادة كريب على الرؤية في الشام لأهل المدينة ليلة الجمعة ، وليس في أخبار الإمامية ما يدلّ على التعويل على رؤية بلد مثل الشام لبلد مثل المدينة . نعم ، قد يتوهّم الإطلاق في بعض أخبار الشهادة من قبيل قوله : « بلد آخر » . وسيأتي التعرّض له . والبحث في أصل المسألة تارة في الدليل العقلي والنظريات الهيويّة « 1 » ، وأخرى في النقلي الروائي ، ويمكن تلخيص الدليل العقلي في نقاط : الأولى : أنّ البلدان التي تقع على خطّ طول واحد عادة ما تكون متّفقة المشارق والمغارب ، وقد تتفاوت قليلا بسبب ميل محور الأرض . الثانية : الحركة الفلكية للأجرام الثلاثة - الشمس والقمر والأرض - مختلفة في السرعة والبطء ودرجة الميل والانعطاف ، بالضرورة العلميّة ، وللأرض حركة وضعيّة حول نفسها وأخرى انتقاليّة أشبه شيء بالبيضاوية حول الشمس . وكذا بالنسبة للقمر فإنّ له حركة وضعيّة أخرى انتقاليّة حول الأرض . وتختلف هذه الحركات وفقا لاختلاف الأجرام في الحجم والشكل . الثالثة : الشمس جرم نيّر بخلاف الأرض والقمر ؛ فإنّهما يستنيران بها حيث تصافح أشعّتها وجهيهما المقابلين لها على التفاوت في مقدار القابليّة والاستعداد . وحاصل هذه الحركات تكون الليل والنهار ، والفصول الأربعة ، والكسوف والخسوف ، وكذا تصرّف القمر وسيره من المحاق خارجا من تحت شعاع الشمس على شكل هلال ينتقل بعدها إلى التربيعات ثمّ القمرية حتّى يصبح بدرا ، وبعدها يعود أدراجه .
هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً وَالْقَمَرَ نُوراً وَقَدَّرَهُ مَنازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسابَ
« 2 » ،
وَالْقَمَرَ قَدَّرْناهُ مَنازِلَ حَتَّى عادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ
« 3 » .
هامش
( 1 ) . لم يتوسّع السيّد الأستاذ في الدليل العقلي نظرا لضيق الوقت وكثرة الاشتغال ، بل اكتفى بإشارة إجمالية إلى ارتباط مسألة اتّحاد الأفق واختلافها بخطوط الطول والعرض ، وقد صرف اهتمامه إلى تحقيق ما يستفاد من الروايات . ( 2 ) . يونس ( 10 ) : 5 . ( 3 ) . يس ( 36 ) : 39 .