الأمصار ، منهم العلّامة في المنتهى وصاحب الحدائق ، ومال إليه في الجواهر « 1 » .
وينبغي قبل تحقيق الحقّ في المقام التعرّض إلى بعض التنبيهات اللازمة :
الأوّل : إنّ الاختلاف بين بلد الرؤية وغيره طولا وبعدا من المشرق ربّما يصل إلى الحدّ الذي يمكن معه خروج الهلال من المحاق ومن ظلّ الأرض ، والتنوّر من الشمس فيمكن رؤيته في البلد الغربي وإن امتنعت الرؤية في البلد الشرقي . والبلد الذي تمتنع الرؤية فيه لا يمكن أن يتعبّد برؤية البلد الذي شهد الهلال ، وظاهر روايات التعويل على شهادة أهل بلد آخر جعل رؤيتهم بمنزلة رؤية البلد الذي لم ير الهلال فيه مع إمكانها .
الثاني : ممّا لا شكّ فيه تعدّد المشارق والمغارب ، قال تعالى :
وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشارِقَ الْأَرْضِ وَمَغارِبَهَا
« 2 » وقال :
رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما وَرَبُّ الْمَشارِقِ
« 3 » وقال :
فَلا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشارِقِ وَالْمَغارِبِ
« 4 » . كما لا شكّ أنّ حدّ المكلّف مشرقه ومغربه كما في قول الصادق عليه السّلام : « إنّما عليك مشرقك ومغربك وليس على الناس أن يبحثوا » « 5 » ، وهذا ونحوه يمنع من الجزم بأنّ أوّل تضوّء القمر وظهوره لأهل بلد هو أوّل الشهر للناس في جميع أنحاء العالم .
الثالث : أنّ الاختلاف في درجات الطول والعرض ونحوها من المذكورات في كلام من فرّق بين البلاد في أمر الهلال قد لا يوجب العلم ، فالاشتغال بتحرير ذلك في غير محلّه ، وإنّما المهمّ توجيه البحث إلى تحقيق الحجّة على التعميم وتنزيل رؤية عدلين في بلد رؤية الناس أجمعين ، ولا مجال لاستعمال الآراء والأهواء في معارضة النصّ فيما لو تمّ .
الرابع : تكرّر منّا أنّ الأصل في ثبوت الهلال هو الشهود الشخصي أو بالبيّنة ، وإلّا وجب
هامش
( 1 ) . منتهى المطلب ، ج 2 ، ص 592 ، الطبعة الحجرية ؛ والحدائق الناضرة ، ج 13 ، ص 263 ؛ وجواهر الكلام ، ج 16 ، ص 361 « ظاهر المحكيّ عن المنتهى اختيار ثبوته في البلاد الغربية برؤيته في الشرقية » ولكن قال في آخر كلامه :
« وبالجملة ، إن علم طلوعه في بعض الأصقاع وعدم طلوعه في بعضها المتباعد عنه لكرويّة الأرض لم يتساو حكماهما ، أمّا بدون ذلك فالتساوي هو الحقّ » . قال : « واستجوده في المدارك . ويمكن أن لا يكون كذلك ؛ ضرورة عدم اتّفاق العلم بذلك عادة . فالوجوب حينئذ على الجميع مطلقا قويّ » .
( 2 ) . الأعراف ( 7 ) : 137 .
( 3 ) . الصافّات ( 37 ) : 5 .
( 4 ) . المعارج ( 70 ) : 40 .
( 5 ) . وسائل الشيعة ، ج 4 ، ص 198 ، أبواب المواقيت ، الباب 20 ، ح 2 .