استقباليّا منه ( صلوات الله وسلامه عليه وآله ) لما يؤول إليه أمر الأمّة .
وفي إقامة هذا الأمر على أساس واضح كالرؤية التي هي قضيّة حسّيّة ما يكشف عن حكمة الشارع المقدّس
لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ
« 1 » ،
لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ
« 2 » .
وبالمستوى الذي أكّده أئمّة أهل البيت عليهم السّلام لهذا الأمر من الرؤية القطعيّة والبيّنة العادلة أو إتمام العدّة ، نجد المخالفين لهم لا يكادون يردّون ادّعاء أحد من المسلمين ولو كان فاسقا رغبة منهم عن أهل البيت « 3 » . وما أبعد هذا عن قول الأئمّة عليهم السّلام « ليس الرؤية أن يراه واحد ولا اثنان ولا خمسون » « 4 » ، وقولهم : « شهر رمضان فريضة من فرائض الله فلا تؤدّوا بالتظنّي » « 5 » إلى قوله : « إذا رآه واحد رآه عشرة آلاف » « 6 » ، « وإيّاك والظنّ والشكّ » « 7 » .
هكذا نطقت الروايات بأهمّية هذا الشهر المبارك وخطورة المسألة التي احتوتها سلة المهملات ، واجتال الاهتمام بها داعي الغفلات .
هذا ، ولكن استعراض شيء من روايات الرؤية يوجب أكثر من تسائل واستفسار :
فممّا لا يخفى على أحد صعوبة رؤية الهلال . فلا يكاد يتّفق الخاصّة في شهر فضلا عن جميع المسلمين في دعوى الرؤية ، ويندر أن يصل عدد المدّعين للرؤية إلى المائة . بينما نجد صريح الروايات على أنّه إذا رآه واحد رآه مائة . . . أو ألف . . . أو عشرة آلاف ، فهل كانت رؤيته
هامش
( 1 ) . الأنفال ( 8 ) : 37 .
( 2 ) . الأنفال ( 8 ) : 42 .
( 3 ) . لا تستوحش من كثرة المخالفين واختلافهم في أمر الهلال فقد وردت روايات تشير إلى سبب حرمانهم بركات الفطر والأضحى ، ففي الكافي ( ج 4 ، ص 869 ، ح 1 ) عن محمد بن إسماعيل الرازي عن أبي جعفر عليه السّلام قال : قلت له ما تقول في الصوم فقد روي أنّهم لا يوفقون لصوم ؟ فقال : « أما أنّه قد أجيبت دعوة الملك فيهم » ، قال : فقلت : وكيف ذلك ، جعلت فداك ؟ قال : « إنّ الناس لمّا قتلوا الحسين عليه السّلام أمر الله تبارك وتعالى ملكا ينادي : أيّتها الأمّة الظالمة القاتلة عترة نبيّها ، لا وفّقكم الله لصوم ولا فطر » .
وفي خبر رزين ( الكافي ، ج 4 ، ص 770 ، ح 3 ) قال : قال أبو عبد الله عليه السّلام : « لمّا ضرب الحسين بن عليّ عليهما السّلام بالسيف فسقط على الأرض ، ثمّ ابتدر إليه ليقطع رأسه ، نادى مناد من بطنان العرش : ألا أيّتها الأمّة المتحيّرة الضالّة بعد نبيّها ، لا وفّقكم الله لأضحى ولا فطر » .
( 4 ) . وسائل الشيعة ، ج 10 ، ص 253 ، أبواب أحكام شهر رمضان ، الباب 3 ، ح 4 .
( 5 ) . وسائل الشيعة ، ج 10 ، ص 256 ، أبواب أحكام شهر رمضان ، الباب 3 ، ح 16 .
( 6 ) . وسائل الشيعة ، ج 10 ، ص 289 ، أبواب أحكام شهر رمضان ، الباب 11 ، ح 11 .
( 7 ) . وسائل الشيعة ، ج 10 ، ص 255 ، أبواب أحكام شهر رمضان ، الباب 3 ، ح 11 .