الفصل الثالث : أربع فوائد
لا شكّ أنّ الباحث المتتبّع يدرك من خلال ملاحظة ما أفاده الفقهاء في المجامع الفقهية حول رؤية الهلال أنّ هناك زوايا مهمّة أخفاها طيّ البحث فلم تنل حظّا من التبلور والاستقلال ، وربما كان ذلك لوضوحها عندهم ( رضوان الله عليهم ) وقد راجعت سماحة السيّد الأستاذ في بعضها فكشف عن معضلاتها ولائم بين شتاتها . وقد جمعت شوارد من أفكار أفدتها من بعض مبانيه العلمية في الفقه والأصول وغيرهما ، فكانت فوائد رتّبتها كالتالي :
الفائدة الأولى : أفق المسألة
الظاهر من مراجعة كتب الحديث أنّ أمر الهلال من المسائل كثيرة الدوران في محضر الأئمّة عليهم السّلام ، وربما استفيد من لسان بعض الروايات عدم استقرار المسألة حتّى في عصرهم عند كثير من أصحابهم عليهم السّلام ، وعلى ذلك شواهد كثيرة ، فإنّ هذه المسألة من المسائل التي تميّزت بورود روايات وقف منها مشهور العلماء موقف الردّ والتأمّل كالتفصيل بين غياب الهلال بعد الشفق وقبله ، والتطويق ، ورؤيته وسط النهار ، وعدم خمسة أيّام من السنة الماضية ، وأنّ شهر رمضان تامّ لا ينقص أبدا ، إلى غير ذلك .
وربما كان ذلك لأجل الظروف الصعبة التي كانت تحيط بالشيعة الإمامية . وكيف لا ، وهم يعيشون خلف تلال التقيّة ، ولقد كان أمر الهلال من المسائل الخلافية والخطوط العريضة الفاصلة بين الفريقين منذ الصدر الأوّل ، وأدلّ دليل على ما تحمل هذه المسألة من الأهمّية كونها إحدى القضايا التي أثارها النبيّ صلّى اللّه عليه وآله حينما ثقل حاله في مرضه وربما كان تسجيلا