المرجعية لها في الشبهات .
الثاني : رعاية الحدود وتحقيق الأجزاء والشرائط في الوظائف الشرعية من وظيفة المأمور بها ، وعلى عهدته مسئوليّتها عقلا وشرعا بلا فرق بين الصلاة والصيام والحجّ وغيرها ، فكما أنّ عليه إحراز دخول وقت الصلاة ، كذلك وقت الإمساك والإفطار في الصيام من الفجر والمغرب وأوّل الشهر ، وكذا أشهر الحجّ من إحراز عرفة والأضحى ، وكذلك سائر الشروط الواجبات .
الثالث : مطلوبيّة الاجتماع إنّما جاءت في موارد شرعية خاصّة وهي الصلوات اليومية وصلاة العيدين والآيات والاستسقاء وصلاة الأموات ، وصلاة الغدير على كلام ، دون سائر الصلوات والعبادات ، ولذا عدّ من سنّ الجماعة في النافلة مبدعا في الدين .
الرابع : حمل فريضة الحجّ على صلاة الجماعة قياس مع الفارق ؛ فإنّ مقارنة فعل المكلّف مع سائر المكلّفين إنّما تتحقّق في الجماعة بين الإمام والمأمومين تكبيرا وتسليما ، وهذا من ضروريّات الدين ، وأمّا فريضة الحجّ فلم تلحظ التبعيّة والمعيّة فيها بهذا النحو . نعم ، تحديد الفريضة بالحضور في عرفات وسائر المشاعر أيّاما معيّنة معدودة يستلزم الاجتماع والكون على صعيد واحد ولكنّه لأجل الخروج من عهدة التكليف كلّ حسب وظيفته .
وقد أخطأ من زعم أنّ قوله تعالى :
ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفاضَ النَّاسُ
« 1 » لتشريع الصبغة الجماعية في الحجّ ، بل هو لبيان الخروج من عرفات إلى المشعر الحرام والإعراض عمّا كان يختاره المشركون وإن استلزم الإفاضة التكاثر عند الخروج « 2 » .
كما أخطأ من تشبّث بالدعاء المأثور : « اللهم إني أسألك بحقّ هذا اليوم الذي جعلته للمسلمين عيدا » فإنّه لا يعني التبعية المحضة للمسلمين ولأمير الحاجّ ، فافهم .
وهذا بخلاف الائتمام في صلاة الجماعة ، فإنّ الإمام إنّما جعل فيها ليؤتمّ به كما في الحديث ، فيكبّر المأموم بتكبيره ويسلّم بتسليمه حتّى أنّه يتبع الإمام بالركوع أو السجود ثانيا
هامش
( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 199 .
( 2 ) . جاء في الوسائل عن تفسير العيّاشي عن زيد الشحّام ، عن أبي عبد الله عليه السّلام قال : سألته عن قول الله تعالى :ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفاضَ النَّاسُقال : « أولئك قريش كانوا يقولون نحن أولى الناس بالبيت فلا تفيضوا إلّا من المزدلفة ، فأمرهم الله أن يفيضوا من عرفة » . ( وسائل الشيعة ، ج 13 ، ص 553 ، أبواب الحجّ والوقوف بعرفة ، الباب 19 ، ح 16 ) .