الإسلامية وكان الأثر فيه أخطر وأصعب . فهل جعل الشارع المقدّس حلّا لهذه المشكلة مع فرض محبوبيّة هذا الأمر ؟
المتتبّع يرى شواهد من القرآن الكريم على ذلك ، كما في قوله تعالى :
وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ
« 1 » « 2 » .
وقال في الحجّ :
ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفاضَ النَّاسُ
« 3 » « 4 » . وقال في الصوم :
كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ
وخصّه بشهر رمضان المبارك « 5 » .
وربما يستأنس لهذا المطلب بشواهد روائية أيضا : منها : الروايات التي اشترطت في الشهادة عدد القسامة ، فإنّ شهادة خمسين تستلزم صيام عامّة الناس عادة ، والروايات التي استدلّ بها بعضهم على ثبوت الهلال بالتواتر والشياع ، كقوله عليه السّلام : « إنّما الرؤية أن يقول القائل : رأيت ، فيقول القوم : صدق » « 6 » ، وقوله : « صم حين يصوم الناس وأفطر حين يفطر الناس » « 7 » ونحوه : « إذا كان كذلك فصم لصيامهم وأفطر لفطرهم » « 8 » ، فهذه ونحوها من الروايات التي استدلّ بها بعضهم على حجّية التواتر والشياع في الرؤية يفهم منها كراهيّة الفرقة « 9 » .
وقد ورد في الدعاء : « أسألك بحقّ هذا اليوم الذي جعلته للمسلمين عيدا » « 10 » .
فمن هذا ونظائره يمكن ادّعاء أنّ مذاق الشارع هو رعاية هذه المعالم وحفظ هذا النوع
هامش
( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 43 .
( 2 ) . في تنزيل الآية وتأويلها كلام يظهر لمن تأمّل فيها وراجع كتب التفسير ، على أنّ عنوان « الركوع مع الراكعين » جاء في حقّ مريم في قوله :يا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَفهل كانت مأمورة بالصلاة جماعة ؟ !
( 3 ) . البقرة ( 2 ) : 199 .
( 4 ) . فيه خلط بين الإفاضة مع الناس والإفاضة من محلّ إفاضتهم .
( 5 ) . ضعف هذا ظاهر .
( 6 ) . وسائل الشيعة ، ج 10 ، ص 291 ، أبواب أحكام شهر رمضان ، الباب 11 ، ح 14 .
( 7 ) . وسائل الشيعة ، ج 10 ، ص 293 ، أبواب أحكام شهر رمضان ، الباب 12 ، ح 4 .
( 8 ) . وسائل الشيعة ، ج 10 ، ص 293 ، أبواب أحكام شهر رمضان ، الباب 12 ، ح 3 .
( 9 ) . الصوم بصيام الناس أو معهم أكثر ما يدلّ على الصوم والفطر عن يقين وحجّة معتبرة ولا دلالة فيه على مراعاة حفظ الصفّ ، وقد مرّ تحقيق القول في جملة من هذه الروايات فلا تغفل .
( 10 ) . ينبغي الدقّة في فهم المراد من اسم الإشارة « هذا » وهل هو العنوان أو المعنون ، بالإضافة إلى أنّه لا يدلّ اتّخاذ اليوم عيدا على لزوم الجمع في المعايدة .