من الاجتماع في الأمور التي ترجع بالقوّة وتشييد أواصر المحبّة بين المسلمين « 1 » ، وكأنّ الشارع المقدّس أضاف على طلبه الصلاة طلبا آخر وهو الركوع مع الراكعين ، وعلى طلبه الحجّ تحقيق عنوان الإفاضة مع الناس وهكذا . ولمّا كان تحصيل العنوان المرغوب فيه يتوقّف على مراعاة الأطراف له تجده حدّ حدّا - في الصلاة - للإمام وآخر للمأموم لا بدّ لكلّ منهما الوقوف عنده وعدم تخطّيه ؛ لأنّ الهدف المطلوب لا يتيسّر إلّا بوجود جامع يحدّد ويحرز هذه الوظيفة .
وما نحن فيه - وهو مسألة الهلال - من هذا القبيل ، فإمّا أن يحال إلى الإمام المطلق المعصوم فيختصّ بعصر الحضور ، بل لم يتيسّر حتّى في ذلك العصر . أو يدور بين إلغاء ذلك الهدف وصيام كلّ حسب رؤيته أو الرجوع فيه إلى الحاكم ولو كان ظالما أو يعيّن من يقوم بهذه الوظيفة إذا تيسّر الأمر « 2 » .
وبعد فرض ردّ ما عدا الأخير يمكن صرف « الحوادث » في التوقيع الشريف إلى هذا المعنى الذي أشرنا إليه بهذا النحو من التوجيه بعد حفظ مقدّمات :
الأولى : تقسيم الأمور إلى فردية وجماعية .
الثانية : حثّ الشارع على الأمور الجماعية في عدد من الآيات والروايات .
الثالثة : من جملة تلك الأمور مسألة الهلال ؛ فإنّ الاقتصار على الرؤية الشخصية لا يحقّق الهدف المنشود . ولا يمكن لبيّنة أن تدلي بشهادتها عند كلّ فرد فرد ، كما هو واضح .
النتيجة : نصب من يرعى ذلك الأمر وهو الحاكم الشرعي من قبل الشارع المقدّس وإيجاب طاعته بحجّية قوله بعد عدم قبول الشارع المقدّس الرجوع إلى ولاة الجور .
مناقشة التقريب : أنّ تحقيق ضعف هذا التوجيه ودفع توهّم هذه الضرورة المدعاة من نصب المرجع وتصدّيه لأمر الأهلّة يتّضح بذكر أمور :
الأوّل : إنّ انقسام الأحكام حسب الفرد والأسرة والجماعة ممّا لا ينكر ، كما لا ينكر جعل
هامش
( 1 ) . ليس للناس الدعوى واستظهار أحكام الله تعالى وحدوده بالأذواق والمرتكزات الخاصّة التي لم يقم عليها دليل ، وليس لهم تشييد الدين بما ليس منه .
( 2 ) . مرّ مكرّرا أنّ الشارع المقدّس أجرى حدود معرفة الهلال من الشهود والبيّنة على الرؤية أو إكمال العدّة ، من غير إعمال إلزام زائد على ظهور الحقّ في تنجّز التكليف ، كما نطقت به الأخبار عن الأئمّة الأطهار عليهم السّلام .