إلى السلطان وإلى القضاة ، أيحلّ ذلك ؟ قال : « من تحاكم إليهم في حقّ أو باطل فإنّما تحاكم إلى الطاغوت . . . » . قلت : كيف يصنعان ؟ قال : « ينظران من كان منكم ممّن قد روى حديثنا ونظر في حلالنا وحرامنا وعرف أحكامنا فليرضوا به حكما فإنّي قد جعلته عليكم حاكما « 1 » » .
وبيان الاستدلال أنّ جعل الأئمّة عليهم السّلام الحكومة للرواة إنّما كان في قبال العامّة ؛ ردّا عليهم وسدّا لباب الرجوع إليهم على ما يفيده ذيل الحديث ، ومن المعلوم تدخل قضاتهم في الأمور كلّها حتّى في أمر الهلال ، وهذا يقتضي كون حكومة الرواة العدول الفقهاء عامّا لجميع الحوادث أيضا .
بل يمكن أن يستدلّ بالأولويّة القطعيّة وبيان ذلك أنّ المجتهد الفقيه له الصلاحية في التصدّي للأمور العامّة ، فإنّ الإرجاع إليه في باب الخصومات يقضي بالرجوع إليه فيما يشابهها أو ما هو أدون منها ؛ لأنّ الخصومات قد توجب القتل والهتك ، فإذا أعطى الإمام عليه السّلام الفقيه ما يمكنه به حسم النزاع وحلّ الشقاق فهو وإن كان عيّنه لأجل الخصومة ولكن هذا لا يعني انحصار قدرته وسعة يده فيها فقط ، أي أنّ القدرة التي أعطي إيّاها من قبيل الواسطة في الثبوت لا العروض بحيث ينتهي أمدها برفع الخلاف وحلّ الخصومة . فهو يتصرّف في القدرة بحسبها في مواردها .
وقد نوقش في سند هذه الرواية بعدم ثبوت وثاقة عمر بن حنظلة الكوفي الذي هو من أصحاب الباقر والصادق عليهما السّلام . وأمّا ما رواه في حقّه يزيد بن خليفة عن الإمام الصادق عليه السّلام أنّه قال : « إذا لا يكذب علينا » « 2 » فقد ردّ بعدم ثبوت وثاقة يزيد أيضا .
ولكنّا أثبتنا أمارات وثاقة ابن حنظلة في كتبنا الرجالية ، وذكرنا منها رواية أجلّاء الثقات من أصحاب الباقر والصادق والكاظم عليهم السّلام عنه ، وفيهم من عرف بأنّه لا يروي إلّا عن ثقة مثل صفوان بن يحيى ، وهذا الوجه بعينه جار في يزيد بن خليفة ، فراجع .
إلّا أنّها لا تنهض دليلا على المدّعى ، فإنّ جعل الحكومة لهم لا يقتضي توسعة نطاقها إلى الحدّ الذي يصل إلى التصرّف في حدود اللّه ( عزّ وجلّ ) . وأمّا حدّ معرفة الشهر وثبوت الهلال
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 27 ، ص 106 ، أبواب صفات القاضي ، الباب 9 ، ح 1 .
( 2 ) . وسائل الشيعة ، ج 4 ، ص 133 أبواب المواقيت ، الباب 5 ، ح 6 .