مضافا إلى ما ذكره الشيخ من الإشكال في المبسوط « 1 » .
الأمارة التاسعة : قول المنجّمين « 2 »
من الأمور التي أثيرت في مسألة ثبوت الهلال قول المنجّمين . وربّما توهّم أنّ الركون إلى قولهم ممّا لا إشكال فيه ؛ لأنّهم من أهل الخبرة ، وهم أكثر الناس دقّة في حساب الحركة الزمنية ، يسيرون وفق ضوابط فلكيّة ، وربما وصلت دقّتهم في استخراج مقدار الحركة الفلكيّة إلى الثواني والثوالث بل أكثر . وهذا ممّا يبعث على الاطمئنان بل العلم للمطّلع على طريقتهم .
هذا غاية ما يمكن به توجيه الاعتماد على قولهم .
ولكنّ التحقيق : عدم صحّة الاعتماد عليه ؛ لما مرّ من النصوص المتواترة التي حصرت الأمر بين الرؤية الشخصية ورؤية العدول ، أو إكمال العدّة ثلاثين يوما وجعل الواحد والثلاثين أوّل الشهر التالي ، وأنّ المدار في ثبوت الهلال على الرؤية الحسيّة . وأمّا الطرق الأخرى فإن أفادت العلم والقطع ؛ أخذ به القاطع لأنّه حجّة عليه ، وإلّا فلا يمكن الركون إليها والتعويل عليها .
لا يقال : إنّ قول أهل الحساب لا يخرج عن الرؤية .
لأنّا نقول : إنّهم إنّما يخبرون عن خروج الهلال من المحاقّ وتولّده في وقت معيّن وقابليته
هامش
( 1 ) . ويمكن المناقشة فيه أيضا بما رواه في التهذيب بسند معتبر عن أبي عليّ بن راشد قال : « كتب إليّ أبو الحسن العسكري عليه السّلام كتابا وأرّخه يوم الثلاثاء لليلة بقيت من شعبان . . . وكان يوم الأربعاء يوم شكّ وصام أهل بغداد يوم الخميس وأخبروني أنّهم رأوا الهلال ليلة الخميس ولم يغب إلّا بعد الشفق بزمان طويل ، قال : فاعتقدت أنّ الصوم يوم الخميس وأنّ الشهر كان عندنا ببغداد يوم الأربعاء ، قال : فكتب إليّ : « زادك الله توفيقا فقد صمت بصيامنا » ، قال : ثمّ لقيته بعد ذلك فسألته عمّا كتبت به إليه ، فقال لي : « أو لم أكتب إليك إنّما صمت الخميس ولا تصم إلّا للرؤية » وهذا يعني أنّ مجرّد تأخّر الهلال في الأفق أو كبره وارتفاعه لا يستلزم كونه لليلتين ، وهذا بديهي لدى المطّلع على مبادئ علم الهيئة .
( 2 ) . الظاهر أنّ المصطلح القديم للتنجيم يختلف عنه اليوم ، فإنّ المنجّم في العصور المتقدّمة كان يعتمد على ما يشاهد من آثار حلول الكواكب في البروج وآثار مقارناتها ويحكم بمقتضى ذلك بالحدس والتخمين ، لا بحساب سير الشمس والقمر وضبطها في جداول . وقد نهى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله عن سماع قول المنجّم ، قال صلّى اللّه عليه وآله : « من صدّق كاهنا أو منجّما فهو كافر بما أنزل الله على محمد صلّى اللّه عليه وآله » .
أمّا المنجّم والفلكي في العصور المتأخّرة فله طرقه العلمية الدقيقة التي تعتمد الآلية المتطوّرة في حساب حركته الزمنية . فلا تشمله هذه الروايات ، ولكن العمدة في ردّ قوله ما أفاده في المتن .