بالمسائل الشرعية المهمّة ، فتدبّر .
خامسا : المقطع الآخر من الرواية وهو « وإذا رأيت ظلّ رأسك فيه فهو لثلاث » ممّا قد يوهن الاعتماد على الرواية ، فإنّ رؤية ظلّ الرأس بسبب مواجهة نور الهلال وهو ابن ثلاث بعيد جدّا . ودعوى التفكيك في الحجّية بحيث نأخذ بمقطع التطويق ونترك هذا بناء على الإشكال فيه لا يتأتّى هنا ؛ لارتباط العبارتين وترتّبهما ، كما هو واضح .
الأمارة الثامنة : غيبوبة الهلال بعد ذهاب الشفق
قال الصدوق في المقنع :
واعلم أنّ الهلال إذا غاب قبل الشفق فهو لليلة ، وإن غاب بعد الشفق فهو لليلتين ، وإن رئي فيه ظلّ الرأس فهو لثلاث ليال « 1 » .
وقال في المختلف بعد نقله كلامه :
ورواه في كتاب من لا يحضره الفقيه ، ورواه أبو عليّ في رسالته ، وقال الشيخ في المبسوط : لا اعتبار بذلك كلّه ؛ لأنّ ذلك يختلف باختلاف المطالع والعروض « 2 » .
والظاهر أنّ الأصل فيه ما رواه الصدوق والكليني والشيخ بإسنادهم عن حمّاد بن عيسى عن إسماعيل بن الحرّ ( الحسن ) عن أبي عبد الله عليه السّلام : « إذا غاب الهلال قبل الشفق فهو لليلته ، وإذا غاب بعد الشفق فهو لليلتين » « 3 » . ولم يوثق إسماعيل هذا ، إلّا أن يدّعى أنّ رواية حمّاد كافية في توثيقه .
وقد رواه الكليني أيضا بإسناده عن عبد الله بن الحسين عن الصلت الخزاز ، وهو لم يوثق أيضا .
وجوابنا على هذا أنّ غياب الهلال بعد ذهاب شفق هذه الليلة مثلا لا يلازم الرؤية في الليلة الماضية وإنّما يصحّح مجرّد القابليّة ، ولكنّ المدار على الرؤية كما أشرنا في التطويق ،
هامش
( 1 ) . المقنع ، ص 58 .
( 2 ) . مختلف الشيعة ، ج 3 ، ص 360 ، المسألة 90 ؛ الفقيه ، ج 2 ، ص 78 ، ح 343 ؛ المبسوط ، ج 1 ، ص 268 .
( 3 ) . وسائل الشيعة ، ج 10 ، ص 282 ، أبواب أحكام شهر رمضان ، الباب 9 ، ح 3 .