مخزونات ذهنه أنّ القمر قرص مستدير ، فيأتي دور المتخيّلة في تصوير هالة نوريّة تظهر على شكل محيط .
وأمّا ما يقال من أنّ هذا مخالف للوجدان ، فجوابه : أنّ الوجدان لا يمكن أن يعتمد عليه في مثل المقام ؛ لعدم خلوّه من دخالة الوهم والخيال ، فإنّ الوجدان يرى قطرات المطر لسرعة تتابعها خطّا واحدا ، ولا يشكّ في اتّصال الخطّ الدائري في مثل الشعلة الجوّالة ، مع أنّ هذا ونظائره في واقعة ليس كذلك ، وإنّما يخيّل إليه بسبب سرعة الحركة المستديرة أنّه خطّ دائري متّصل . وعلى هذا ، فالاعتماد على التطويق في تشخيص أنّ الهلال للّيلة أو ليلتين محلّ نظر ، بل منع .
والشاهد على عدم سلامته من الحدس ما ترى من الاختلاف فيه بين الناظرين ، فإنّ الأشياء الحدسيّة تختلف بحسب اختلاف القوى الباطنية للإنسان شدّة وضعفا .
ثانيا : المعيار في ثبوت الهلال - كما مرّ - هو الرؤية لا قابليّة الهلال لأن يرى في الليلة السابقة . وغاية ما يفيد التطويق ، إمكان رؤيته في الليلة السابقة . ولا يمكن تطبيق روايات الرؤية على ثبوت الهلال بالتطويق ، كما هو واضح .
علاوة على حصر الطريق في الرؤية كما صرّحت به الروايات ، نظير « ليس على أهل القبلة إلّا الرؤية وليس على المسلمين إلّا الرؤية » « 1 » .
ثالثا : المدار على الرؤية الحسّية ، لا على وضع الهلال أنّه للّيلة أو ليلتين .
وبعبارة أخرى : تارة يكون البحث في التطويق من حيث قابليّة الهلال لأن يرى في الليلة الماضية ، وكأنّه كان ولكن لم يره أحد . وأخرى يحكم بسبب التطويق أنّ الليلة هي الثانية من دون ملاحظة قابلية الرؤية . وهذا هو المقصود في الإشكال الثالث بوضع الهلال ، فإنّ المدار على الرؤية لا عليه .
رابعا : قد يكون مقصود الرواية أنّ التطويق شاهد على أنّه خرج من تحت الشعاع قبل الغروب بوقت قصير في الليلة السابقة فلم ير ؛ لعدم إمكان ذلك ، فيكون تعليلا لكبره ووضوحه في هذه الليلة مثلا ؛ لأنّه ابن ليلتين لا أنّه شاهد على أنّ الليلة السابقة تعدّ من الشهر . وقد عالج الأئمّة بعض الظواهر الكونية التي تشكل على الناس خصوصا فيما يرتبط
هامش
( 1 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 158 ، ح 442 .