بشيخه محمد بن عليّ بن ماجيلويه - على فرض قبول ما في الفقيه وإن كان الظاهر خلافه على ما سنشير - فإنّه وإن لم يصرّح بتوثيق ولكنّه ممدوح ومن أجلّة مشايخ الصدوق ، وقد أقمنا أمارات وثاقته في محلّه .
وقد ادّعى أنّ طريق الصدوق ضعيف ؛ إذ قال العلّامة في التذكرة : ونمنع صحّة سندها « 1 » وارتضاه في الجواهر « 2 » ، وتبعه غيره بدعوى جهالة طريقه إلى ابن مرازم ، والصحيح أنّه لا طريق له إلى ابن مرازم ، فإنّ الموجود في الفقيه وإن كان بعبارة : روى محمد بن مرازم عن أبيه ، ولكنّ الذي في مشيخة الفقيه : « محمد بن عليّ بن ماجيلويه ، عن عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن محمد بن أبي عمير ، عن مرازم بن حكيم » فقط . وروى في سائر كتبه بأسانيده الصحاح عن محمد بن أبي عمير ، عن مرازم بن حكيم الأزدي ، عن أبي عبد الله عليه السّلام . وإنّما روى أحمد بن محمد بن عيسى ، عن محمد بن مرازم عن أبيه كما ذكرناه في محلّه ، أو أحمد بن محمد البرقي عنه .
ولا يصغى إلى دعوى أنّ العلّامة قصر النظر في إشكاله السندي على طريق الصدوق ولم يتوجّه إلى طريقي الكليني والشيخ الصحيحين ؛ فإنّ هذه الدعوى واضحة الفساد ، وذلك لأنّ العلّامة قال في المختلف : وفي الصحيح عن محمد بن مرازم عن أبيه « 3 » . وإنّما كان غرضه في التذكرة ردّ احتجاج الصدوق في المقنع والفقيه بمنع صحّة سنده ، فتدبّر .
وأوّل ما أشكل به على هذه الرواية إعراض المشهور ، بل في الجواهر : بلا خلاف أجده فيه « 4 » . وهذا على المبنى كما تعلم .
والذي يمكن أن يقال أوّلا : إنّ الاستنارة الكلّية لسطح القمر المواجه في الليلتين الأوليين ليس لها واقع ، وأمّا التطويق فهو من خطأ الحسّ فإنّ الناظر إذا دقّق النظر تخيّل إليه - بسبب انحناء واستدارة الهلال الجزئية - أنّها دائرة متكاملة ، خصوصا وأنّه يعلم بل من
هامش
( 1 ) . تذكرة الفقهاء ، ج 6 ، ص 140 - 141 ، المسألة 84 .
( 2 ) . جواهر الكلام ، ج 16 ، ص 375 .
( 3 ) . مختلف الشيعة ، ج 3 ، ص 361 ، المسألة 90 .
( 4 ) . جواهر الكلام ، ج 16 ، ص 375 .