وجاء قريبا من هذا المتن في ثلاث روايات صحيحة عن عبيد الله الحلبي ، وعبد الله بن سنان ، وعمر بن الربيع « 1 » .
ومن روايات البيّنة ما دلّ على اعتبار شهادة أهل البلد ، مثل مصحّحة عبد الرحمن بن أبي عبد الله قال :
سألت أبا عبد الله عليه السّلام عن هلال شهر رمضان يغمّ علينا في تسع وعشرين من شعبان ؟
فقال : « لا تصم إلّا أن تراه ، فإن شهد أهل بلد آخر فاقضه » « 2 » .
ومنها : ما دلّ على أوسع من ذلك حيث اعتبر الشاهدين من جميع أهل الصلاة ، كما في صحيحة أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السّلام :
أنّه سئل عن اليوم الذي يقضى من شهر رمضان ؟ فقال : « لا تقضه إلّا أن يثبت شاهدان من جميع أهل الصلاة متى كان رأس الشهر » « 3 » .
وكذا صحيحته الأخرى ، وزاد : وقال : « لا تصم ذلك اليوم الذي يقضى إلّا أن يقضي أهل الأمصار ، فإن فعلوا فصمه » « 4 » .
إلى هنا تمّ ما أشرنا إليه من سدّ باب الخطأ بالطائفة الأولى من الروايات وسدّ باب الكذب بهذه الطائفة ، ولكن هل يكفي هذا في الحكم بثبوت الهلال أم لا بدّ من قيود أخرى يجب توفّرها ؟
الظاهر من تتبّع روايات البيّنة أنّ مجرّد قيام شاهدين أو ثلاثة لا يصحّح الحكم بثبوت الهلال مطلقا ، ففي قبال الروايات المطلقة ، روايات أخر مقيّدة لإطلاقها . والبحث فيها يحتاج إلى زيادة تحقيق في فقه الحديث .
الطائفة المقيّدة في اعتبار البيّنة : إنّ النظر في سعة دائرة الحجّية لروايات البيّنة ممّا أهمل التحقيق فيه كثير من الأعاظم . والذي ينبغي أن يقال : إنّ شهادة العدلين لا يصحّح ثبوت الهلال بقول مطلق ، فإنّ من له نظر ثاقب يلاحظ أنّ روايات أهل البيت ( صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين ) ضيّقت دائرة التعويل على البيّنة في الهلال بما أشرنا إليه ، وبتفريقها ما إذا كان
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 10 ، ص 266 - 267 ، أبواب أحكام شهر رمضان ، الباب 5 ، ح 17 ، 19 ، 20 .
( 2 ) . وسائل الشيعة ، ج 10 ، ص 254 ، أبواب أحكام شهر رمضان ، الباب 3 ، ح 9 .
( 3 ) . وسائل الشيعة ، ج 10 ، ص 287 ، أبواب أحكام شهر رمضان ، الباب 11 ، ح 5 .
( 4 ) . وسائل الشيعة ، ج 10 ، ص 292 ، أبواب أحكام شهر رمضان ، الباب 12 ، ح 1 .