ولكنّ الجميع في غاية الضعف ، وقد فصّلنا بيانه في شرحنا على العروة الوثقى ، على أنّها مخالفة لأصول حجّية الأخبار بإعمال الوهم وعدم ملاحظة الإطلاق في الأخبار ، هذا ، مضافا إلى أنّ القسامة - كما في أخبار صحيحة - « 1 » إنّما جعلت في مورد التهمة واللوث ، وما نحن فيه من هذا القبيل .
وأضعف من الجميع دعوى تعارض الخبرين مع بقيّة الأخبار المطلقة وتساقطهما ثمّ الرجوع إلى عمومات حجّية البيّنة في الموضوعات على الإطلاق ؛ إذ لا تعارض بين المطلق والمقيّد من أخبار الباب بعد كون الجمع العرفي رافعا للتعارض البدوي المتوهّم بينهما ، كما حقّق في الأصول .
تنبيهات
الأوّل : أخبار البيّنة باعتبار قبول الشهادة :
مطلقة ومقيّدة ، وباعتبار البلد : داخلية وخارجية . وإنّما يعتمد على البيّنة الخارجيّة فيما إذا كان في سماء البلد علّة بحيث لم تتيسّر لأهلها الرؤية . وأمّا البيّنة الداخلية وهي شهادة عدلين من داخل البلد فلا يمكن الاكتفاء بها إذا كانت السماء مصحية ؛ فإنّ قيام فردين أو أكثر كما قلنا مع عدم تصديق باقي المستهلّين يوجب الريب في شهادتهم . وعلى طبق ما يستفاد من هذه الأخبار أفتى غير واحد من أعيان الطائفة وأساطين الفقه ، كالشيخ الطوسي ، فقد قال في التهذيب - بعد أن أجرى شهادة الشاهدين من خارج البلد مجرى خبر التطويق - :
إنّما تعتبر شهادتهما إذا كان هناك علّة ، ومتى لم يكن هناك علّة فلا يجوز اعتبار ذلك على وجه من الوجوه ، بل يحتاج إلى شهادة خمسين نفسا « 2 » .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 29 ، ص 137 ، 151 ، أبواب دعوى القتل وما يثبت به ، الباب 1 و 9 .
( 2 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 179 ، وجاء نحو ذلك في الاستبصار ، ج 3 ، ص 74 . وقال في النهاية ، ص 150 :
« وعلامة الشهور رؤية الهلال مع عدم العوارض والموانع ، فمتى رأيت الهلال في استقبال شهر رمضان فصمه بنيّة الفرض من الغد ، فإن لم ترد لتركك الترائى له ورئي في البلد رؤية شائعة وجب عليك أيضا الصوم ، فإن كان في السماء علّة ولم ير في البلد الهلال أصلا ورآه خارج البلد شاهدان عدلان وجب الصوم أيضا ، وإن لم يكن هناك علّة وطلب فلم ير الهلال لم يجب الصوم إلّا أن يشهد خمسون نفسا من خارج البلد أنّهم رأوه » وذكر مثله في المبسوط ، ج 1 ، ص 267 .
وقال أبو الصلاح الحلبي في الكافي في الفقه ، ص 181 : « وعلامة دخوله رؤية الهلال وبها يعلم انسلاخه ، ويقوم -