المدّعي ما لم يحصل العلم بصحّة مدّعاه ، وهي تتكفّل - كما قلنا - بسدّ باب احتمال الاشتباه والوهم ؛ فإنّ ادّعاء فردين أو أقلّ أو أكثر للرؤية مع كون الجوّ صحوا وتصدّي جماعات في جميع أنحاء البلاد للاستهلال وعدم تصديقهم للادّعاء ممّا يوجب الشكّ بلا ريب .
نعم ، يظهر من بعض الروايات التفريق بين ما إذا كان في السماء علّة وما لم يكن ، وسيأتي البحث فيه قريبا .
وأمّا الطائفة الأخرى التي تغلق باب احتمال الكذب فهي روايات البيّنة كما أشرنا سابقا .
ولإيضاح المطلب رغبة في استنطاق أخبار البيّنة ندرسها بشيء من التفصيل .
الأمارة الثالثة : البيّنة
وهي العدل الآخر الذي ذكرته الروايات في قبال رؤية المكلّفين ، فثبوت الهلال إمّا بالرؤية أو بإتمام العدّة ، إلّا أن تقوم به البيّنة . وبهذا سقط خبر الواحد عن الاعتبار إذا انفرد .
وروايات البيّنة على نحوين : مطلقة في قبول شاهدين عدلين ، ومقيّدة لذلك الإطلاق بما إذا كان في السماء علّة وكانت دعوى الشهود من خارج البلد .
الطائفة المطلقة في اعتبار البيّنة : منها : ما يدلّ على اعتبار البيّنة في أهلّة الشهور ، كصحيحة الحلبي عن أبي عبد الله عليه السّلام « أنّ عليّا عليه السّلام كان يقول : لا أجيز في الهلال إلّا شهادة رجلين عدلين » . وقريب منها صحيحة حمّاد ، وصحيحتين أخريين للحلبي ، وصحيحة شعيب العقرقوفي « 1 » ، وصحيحة محمد بن قيس عن أبي جعفر عليه السّلام « 2 » ، وما رواه المفيد في المقنعة بإسناد صحيح عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السّلام أنّه قال : « لا تصم إلّا للرؤية أو يشهد شاهدا عدل » « 3 » .
ومنها : ما ورد في التعويل على البيّنة في قضاء أوّل الشهر لمن لم يشهد هلاله ولم يصمه ، كصحيحة منصور بن حازم عنه عليه السّلام أنّه قال : « صم لرؤية الهلال وأفطر لرؤيته ، فإن شهد
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 10 ، ص 286 - 289 ، أبواب أحكام شهر رمضان ، الباب 11 ، ح 1 ، 3 ، 7 ، 8 ، 9 .
( 2 ) . وسائل الشيعة ، ج 10 ، ص 288 ، أبواب أحكام شهر رمضان ، الباب 11 ، ح 6 .
( 3 ) . وسائل الشيعة ، ج 10 ، ص 292 ، أبواب أحكام شهر رمضان ، الباب 11 ، ح 16 .