والرضا عليهم السّلام » « 1 » . وقد أكّد وثاقته في الحديث بوصفه بالصحيح ؛ إيماء إلى صحّة السماع والحديث ، وصحّة المسموع ومضمون الخبر . فالتحقيق وثاقته كما بينّاه في محلّه ، فراجع « 2 » .
وأمّا الكلام في إسماعيل بن مرار ويونس بن عبد الرحمن والعباس بن موسى فقد أثبتنا وثاقتهم أيضا وجلالتهم ودفع ما أوهم المناقشة فيهم ، وعليه فأصالة الصدور سالمة في هذين الخبرين .
وقد نوقش فيهما تارة أخرى من جهة الدلالة بعدّة إشكالات :
الأوّل : احتمال ورودهما في اعتبار التعويل على العلم والعلمي في أمر الهلال .
الثاني : اختصاصهما بما لم يتبيّن عدالة الشاهدين ، ومرجع هذين إلى اختلال أصالة الظهور فيهما .
الثالث : كونهما تعريضا لما عليه العامة من الاجتزاء بالشاهدين في الصحو مع القطع بكذبهما ؛ لعدم العلّة في الرائي والمرئيّ مع كثرة المطّلعين ، ومرجع هذا إلى الإخلال بأصالة الجهة .
الرابع : أنّ اعتبار القسامة فيهما لغو ، فإنّها لا تفيد اليقين ، وإنّما تفيد قوّة الظنّ التي تحصل بشهادة العدلين أيضا .
الخامس : مخالفة اعتبار عدد القسامة لما عليه عمل المسلمين في أمر الهلال ، على أنّه لم يوجد في غير قصاص الدم ، ومرجع الأخيرين إلى العلم .
وهذا كلّه يظهر من النظر في كلام من خالف الشيخ والقدماء « 3 » ، مثل العلّامة والمحقّق ومن تبعهما « 4 » .
هامش
( 1 ) . رجال النجاشي ، ص 141 ، الرقم 368 .
( 2 ) . راجع تهذيب المقال ، ج 5 ، ص 234 .
( 3 ) . فقد ذهب إليه الشيخ في بعض كتبه ، ونقله في المختلف عن ابن البرّاج أيضا . وقال الصدوق في المقنع : « واعلم أنّه لا يجوز الشهادة في رؤية الهلال دون خمسين رجلا عدد القسامة ، ويجوز شهادة رجلين عدلين إذا كانا من خارج البلد أو كان بالمصر علّة » وهو المنقول عن أبي الصلاح وابن زهرة وابن حمزة على ما سيأتي في التعليق على التنبيهات .
( 4 ) . لاحظ المعتبر ، ج 2 ، ص 688 ؛ منتهى المطلب ، ج 2 ، ص 589 ؛ ( الطبعة الحجرية ) ؛ جواهر الكلام ، ج 16 ، ص 356 .