الفصل الثاني : طرق إثبات الهلال
وطرق إثباته متعدّدة : منها : أمارات حسّيّة ، وأخرى حدسيّة .
الأمارة الأولى : الرؤية الشخصية
والمستفاد من الروايات الكثيرة أنّ الرؤية حجّة معتبرة ما لم يخالطها الشكّ والوهم والظنّ ، فقد روى الشيخ بإسناده عن عليّ بن جعفر :
أنّه سأل أخاه موسى بن جعفر عليهما السّلام عن الرجل يرى الهلال في شهر رمضان وحده لا يبصره غيره ، أله أن يصوم ؟ قال : « إذا لم يشكّ فليفطر ، وإلّا فليصم مع الناس » « 1 » .
فهي صريحة في ثبوت الوجوب عليه إذا كان متيقّنا من رؤيته حتّى ولو لم يره أحد غيره .
وقد أشرنا فيما سبق إلى أنّ شطرا من روايات الرؤية موجهة إلى الرائي نفسه ، فردا كان أو جماعة . ويكفي في تقييد التعويل على مطلق الرؤية ما ورد من الروايات التي نهت عن الاعتماد على الظنّ والوهم ، كما مرّ .
الأمارة الثانية : شهادة الشاهد الواحد
فممّا لا ريب فيه حجّية خبر الواحد بسيرة العقلاء على الاختلاف في جريانه في الموضوعات أيضا ، ولكنّ الاعتماد عليه إنّما يكون بعد سدّ بابين : باب الخطأ وباب الكذب ؛ لأنّ كلّ خبر محفوف بخاءين : خاء الخطأ وخاء الخيانة . وسدّ باب احتمال الخطأ إن كان في
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 10 ، ص 260 ، أبواب أحكام شهر رمضان ، الباب 4 ، ح 1 .