خصوص الرائي إلى غيره يحتاج إلى معمّم ومنزّل « 1 » .
ونحن نذكر أوّلا بعض الروايات التي ربطت بين الصيام والرؤية الشخصيّة ، ثمّ نبحث في المعمّمات لمثل الأعمى ومن لا يتمكّن من الإبصار ، أو لسائر المكلّفين ممّن لم تتيسّر لهم رؤية الهلال .
فمنها : صحيحة الحلبي عن أبي عبد اللّه ، أنّه سئل عن الأهلّة ، فقال : « هي أهلّة الشهور ، فإذا رأيت الهلال فصم ، وإذا رأيته فأفطر » « 2 » الحديث .
ومثله صحيحة الفضل بن يزيد « 3 » ( وليس هو المفضّل كما في بعض النسخ ) ، وكذا صحيحة عبد الله بن سنان « 4 » .
والمرويّ عن أمير المؤمنين بسند صحيح أنّه قال : « إذا رأيتم الهلال فأفطروا » « 5 » الحديث ، وفي بعض الروايات : « لا تصم إلّا أن تراه » « 6 » ، وهناك روايات معتبرة عديدة تحمل نفس المضمون . ذكرها في الباب الثالث وغيره من أبواب أحكام شهر رمضان في الوسائل ، فراجع .
الكلام في المعمّمات وهو تعميم الحكم بوجوب الصيام بحيث يشمل من لم يشهد الهلال بنفسه أيضا فيمكن إثباته من جهتين :
الأولى : إنّ الشهود - كما أشرنا إليه - شرط لتنجّز الحكم لا شرط لجعله وكتابته ، فلم يخصّص عموم
كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ
بقوله :
فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ
، والمتيقّن من المرفوع بالعنوان الخاصّ المتأخّر هو رفع التنجّز من مراتب الحكم فحسب .
الثانية : إنّ إطلاق المفهوم في الآية الكريمة : ومن لم يشهد فلا يصومه . وقد ثبت
هامش
( 1 ) . أي : إلى معمّم روائي على غرار ما مرّ من المعمّم القرآني الذي استوحاه من الآيات الكريمة ، فلا تغفل .
( 2 ) . وسائل الشيعة ، ج 10 ، ص 252 ، أبواب أحكام شهر رمضان ، الباب 3 ، ح 1 .
( 3 ) . وسائل الشيعة ، ج 10 ، ص 253 ، أبواب أحكام شهر رمضان ، الباب 3 ، ح 3 .
( 4 ) . وسائل الشيعة ، ج 10 ، ص 258 ، أبواب أحكام شهر رمضان ، الباب 3 ، ح 21 .
( 5 ) . وسائل الشيعة ، ج 10 ، ص 254 ، أبواب أحكام شهر رمضان ، الباب 3 ، ح 10 .
( 6 ) . وسائل الشيعة ، ج 10 ، ص 254 ، أبواب أحكام شهر رمضان ، الباب 3 ، ح 9 .