تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 1013

مساهمون:

ص١٠١٣
فنفى غيره من سائر الطرق العلمية ، وهذا صريح ما تواترت عليه الروايات : « صم للرؤية وأفطر للرؤية » و « لا تصم إلّا للرؤية » و « ليس على المسلمين إلّا الرؤية » « 1 » . فائدة في مادّة « شهد » ومدلولها الكلمة التي هي محلّ البحث « شهد » مركّبة من ثلاثة أحرف . والذي أحصيناه ممّا رصد في المعاجم اللغوية من معانيها على اختلاف هيئاتها ما يقارب الأربعين معنى . وقد حقّقنا في موضعه أنّ المعاني الكثيرة ترجع في الواقع إلى معنى واحد . والقاعدة ترشدنا إلى استحالة وضع مادّة كلمة واحدة لمعان مختلفة ، والحجّة على ذلك محرّرة في محلّها « 2 » . وأمّا الآيات والروايات التي وردت فيها هذه الكلمة بما تحمل من اشتقاق فلا تنافي ما أشرنا إليه ، فإنّ أفراد كلّ حقيقة إنّما تفاوتت بملابساتها بينما يجمعها التجريد ، وقد كان هذا مورد اهتمام المناطقة والفلاسفة ؛ ولذا استخرجوا على أساسه الجنس والفصل وسائر الكلّيات ، وفرّقوا بين الحدود والرسوم ، وجرت على هذا تعاريف العلوم ، ولهذا تجد بذل الوسع من المصنّفين في تحصيل التعريف الجامع المانع . ولمّا كان انتزاع الجامع في الألفاظ صعبا جدّا وكانت الفائدة منه قليلة في نظرهم ، لم تنل حظّا وافيا من اهتمام العلماء . ولا نقصد بهذا أنّ الكثرات غلط واشتباه ولكنّ الذي نبحث عنه هو الدالّ على المعنى ، فهل هو الوضع الجامع المجرّد أو المقارنات والمشخّصات ؟ الذي حقّقناه أنّ المشخّصات والمقارنات مداليل لمعان أخرى ، ويمكن الاستعانة في ذلك بالفلسفة العليا ، فأهل التحقيق قسّموا الأشياء إلى ما تحت المقولة وما فوقها . فالبارئ جلّت عظمته فوق المقولة لا يدخل في مقولة من المقولات العشر ، ويقولون : إنّ الماهيّة دون الجعل ، وكلّ مخلوق لا يخرج عن حيّز هذه المقولات ، أي الجوهر وأعراضه التسعة . والأعراض هي
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 10 ، ص 252 - 260 ، أبواب أحكام شهر رمضان ، الباب 3 . ( 2 ) . للسيّد الأستاذ ( دامت أيّامه ) تحقيقات في شتّى العلوم والفنون قلّ نظيرها - وان كانت ما تزال مطويّة لم يطلع عليها نهار النشر - منها : ما ألمح إليه من إنعام النظر في المفردة اللغوية والتعامل مع اللغة على أساس أنّها كائن حيّ يعيش مع الإنسان ويتأثّر بظروفه . وقد أشار إلى ما أحدثه علماء اللغة - إلّا القليل منهم - من خلل حين جعلوا الاستعمالات العامّة هي مرايا المعاني ، فخلطوا لقصر باعهم بين الحقيقة والمجاز ، وأصبحت المعاني السياقية قرينة المعنى الموضوع له .