تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 1012

مساهمون:

ص١٠١٢
ثمّ إنّ ذكر « الشهود » فيه إلغاء للطرق العلمية والاعتماد على النظريّات الفلكيّة والحساب ، وفيه نفي للاعتماد على الظنّ ونحوه في ثبوت الهلال ، كما أنّ الهيئة وزنة الماضي المفرد « شهد » توحي بلزوم فعليّة الشهود وعدم كفاية التقدير والفرض . وسيأتي البحث عن جميع ذلك بشيء من التفصيل . ولا يوجب إسناد الشهود إلى الشهر المركّب من الأيّام المعدودة جعله بمعنى الحضور المقابل للسفر ، فإنّ الحضور غير الشهود . وتؤيّد ذلك آيات من القرآن الكريم : منها : قوله عزّ وجلّ :
أَمْ كُنْتُمْ شُهَداءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ
« 1 » ، وقوله :
شَهادَةُ بَيْنِكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ
« 2 » ، فإنّ ما يعتمد عليه في المحاكمات والمرافعات هو الشهادة بمعنى يشمل الحضور والرؤية والاطّلاع وإن كان يأتي « شهد » بمعنى حضر ؛ للتوافق المصداقي بينهما . وقد أخطأ اللغويّون في تسويتهم الشهود بالحضور حيث حصره بعضهم فيه ، ومنهم من جعله المعنى الأوّل ، وذلك لأنّهم لاحظوا جملة من الاستعمالات العربية جاءت على ذلك ، وكان ديدنهم في تدوين المعاني اللغوية ملاحظة المعاني السياقية . والتحقيق - على ما فصّلناه في محلّه - أنّه أعمّ من ذلك ، وإن كان الحضور لا ينفكّ عن الشهود ، وقد أوجبت هذه الملازمة تخيّل المساواة ، ولكنّه ليس كذلك . ولا يعني هذا أنّا نمنع مجيء « شهد » متعدّيا تارة ، ولازما أخرى ، فقد يأتي في بعض الموارد بحسب القرائن بمعنى يقابل السفر ، كما في رواية عن الصادق عليه السّلام : « من شهد فليصمه ، ومن سافر فلا يصمه » « 3 » ، وقول أمير المؤمنين عليه السّلام : « أكلّكم شهد معنا صفّين » « 4 » وهو فعل لازم هنا . ولا ينافي هذا ما قلناه في الآية أنّها وردت بمعنى جامع يشمل الحضور والاطّلاع والرؤية . الأصل القرآني : والخلاصة أنّ الأصل القرآني الذي يمكن استيحاؤه من الآية هو ارتباط تنجّز وجوب الصوم بالرؤية ؛ فإنّ البارئ سبحانه خصّ عنوان الاستعلام بالشهود ،
هامش
( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 133 . ( 2 ) . المائدة ( 5 ) : 106 . ( 3 ) . وسائل الشيعة ، ج 10 ، ص 176 ، أبواب من يصحّ منه الصوم ، الباب 1 ، ح 8 . ( 4 ) . نهج البلاغة ، ص 178 ، الخطبة 122 .