تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 1010

مساهمون:

ص١٠١٠

المقام الرابع : في موضوع الصيام المفروض

بعد أن وجّه الخطاب إلى المؤمنين بالصيام جعله في أيّام معدودات ولم يتركه مطلقا حتّى ينطبق على صرف الحقيقة التي تتحقّق بأوّل وجود للطبيعة ، بل عنون تلك الأيّام بعنوان محدّد وهو شهر ، ولتمييزه عن غيره من الشهور قال :
شَهْرُ رَمَضانَ
، وأشار إلى حكمة اختياره هذا الشهر بخصوصه بقوله :
الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ . . .
. وتخصيص الصيام المفروض بشهر رمضان يقتضي اعتبار ثبوته للصائم ، والثبوت يشمل التخيّلي ، والظنّي ، والقطعي ، والحدسي ، وعن طريق الحساب ، وبالشهود الشخصي وغيره . وقد عيّنت الآية ثبوته بالشهود في قوله :
فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ
. ويمكن أن يستظهر من الآية المباركة شيء آخر غير تعليق تنجّز الصيام على الشهود ، وهو عدم انحصاره في الشهود الشخصي ، وإن كان هو المتبادر من الآية ، وذلك لأنّها لم تقتصر على الربط بين الصوم والشهود ، بل أضافت كلمة « منكم » أي من المؤمنين المخاطبين في مطلع الآية ، وكأنّها تشير إلى أنّ شهود بعض المؤمنين كاف في تنجّز الحكم بعد توفّر شرائط فعليّة الخطاب الموجّه لجميع المؤمنين بكتابة الصوم عليهم ولو لم يشهد المكلّف الهلال بنفسه ؛ لعجز كالعمى ، أو لعارض سماوي ، أو أرضي . ولو كان مقصود الآية المباركة مجرّد الربط بين الصيام والشهود لاستغنت عن كلمة « منكم » بقوله : « فمن شهد الشهر فليصمه » فإنّه من المعلوم أنّ الخطاب موجّه إلى المؤمنين . وبعبارة أخرى : إنّ الجملة الشرطية في هذه الآية تفيد عدّة أمور : الأوّل : ربط الصوم بالشهود وانحصار تنجّزه به ورفض ما عداه ، على ضوء ما حقّق في المباحث الأصولية في مبحث مفهوم الشرط . الثاني : وجوب أن يكون الشاهد من المؤمنين
فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ
وهذا يعني اشتراط العدالة في الشاهد . الثالث : توسعة دائرة الشهود بحيث يشمل الشخصي وغيره على أن يكون ذلك الشاهد من المؤمنين ، وهذا يستفاد من ضمير خطاب الجمع المتّصل بحرف الجرّ « منكم » ؛ إذ لو كان الصيام إنّما يتنجّز على الشاهد فقط ولا ربط له بغيره ولا لغيره به لاقتصرت الآية المباركة