تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 1011

مساهمون:

ص١٠١١
على قوله : « فمن شهد الشهر فليصمه » . فالعدول عن مجرّد ضرب القاعدة وجعل القضيّة الكلّية الحقيقية إلى إشرابها الخطاب الموجّه في « منكم » إلى المؤمنين يوحي بهذا المعنى . وقد يستأنس لهذا الاستظهار بقوله تعالى بعد هذا مباشرة :
وَمَنْ كانَ مَرِيضاً
. . .
فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ
فإنّ إطلاق المريض يشمل من شهد ولكنّه لا يستطيع الصوم ، والذي لم يشهد أصلا ، والقضاء فرع توجّه الخطاب والتنجّز ، وهذا يعني أنّ شهود غيره أوجب عليه القضاء بعد فرض تنجّزه . وهذا مطلب دقيق يحتاج إلى مزيد تأمّل وعناية . تنبيه : جاء في هذه الآيات الكريمة استثناء المريض والمسافر مرّتين : الأولى : في قوله عزّ وجلّ :
أَيَّاماً مَعْدُوداتٍ فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً
. والثانية : بعد قوله :
فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ
قال :
وَمَنْ كانَ مَرِيضاً
. والفرق بينهما أنّ الاستثناء الأوّل من مرحلة جعل الحكم على المؤمنين ، بمعنى أنّ الله كتب الصيام عليهم كافّة في أيّام معدودات ، فالمؤمن الذي يستطيع الصيام فيها يجب عليه ، ومن كان مريضا أو على سفر في تلك الأيّام فعليه القضاء . وأمّا الاستثناء الثاني فهو في مرحلة التنجّز . وأمّا عدم وجود « منكم » في الثانية فلاتّصالها بما قبلها مباشرة ، فلاحظ تمام الآية ، وتدبّر . زيادة تحقيق : لا سبيل إلى توهّم أنّ متعلّق « شهد » - التي أخذت فيها الرؤية على ما سيأتي في تحقيق معناها - هو الثلاثون يوما ؛ فإنّ شهريّة الأيّام بهلالها . وقد صحّ ما في بعض المعاجم « 1 » من أنّ الشهر أطلق أوّلا وبالذات على الهلال ثمّ توسّعوا فيه فأطلقوه على الأيّام . ويؤيّد ذلك قوله تعالى :
يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَواقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ
« 2 » فجعل الأهلّة مواقيت « 3 » .
هامش
( 1 ) . جاء في المصباح : « وقيل : الشهر الهلال ، سمّي به ؛ لشهرته ووضوحه ، ثمّ سمّيت الأيّام به » . وفي اللسان : « والشهر العدد من الأيّام ، سمّي بذلك لأنّه ؛ يشهر بالقمر وفيه علامة ابتدائه وانتهائه . . . وسمّي شهرا باسم الهلال إذا أهلّ . والعرب تقول : رأيت الشهر أي رأيت هلاله . وقال ذو الرمة : « يرى الشهر قبل الناس وهو نحيل » . وهذا يعني أنّ الهلال هو الأصل في تسمية الشهر » . ( 2 ) . البقرة ( 2 ) : 189 . ( 3 ) . جاء في بعض الروايات تعابير نحو : « فإذا خفي الشهر فأتمّوا العدّة شعبان ثلاثين يوما » فنسبة الخفاء من الشهر كنسبة الشهود ، فلاحظ .