الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعامُ مِسْكِينٍ
« 1 » .
وكم في العدول عن قوله : « مريضا أو مسافرا أو مطيقا ) إلى قوله :
مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ
وكذا قوله :
وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ . . .
من لطف في التعبير وروعة في البيان حقّقناه في محلّه من كتاب الصوم .
ثمّ إنّ بيان جبر مصلحة الصوم في هذه الأيّام المفروضة بالفدية بعبارة مستأنفة ، فيه إشارة إلى ثبوتها لهما أيضا .
كما أنّ في هذا الاستثناء إيذانا بأنّ المحدّد به هو لزوم الصوم في هذه الأيّام المعيّنة لا أصل فضله ومطلوبيّته وخيريّته التي أشار إليها القرآن الكريم بالفاء الاستئنافية في قوله عزّ وجلّ :
فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ
« 2 » .
ويظهر من قوله :
فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ
أنّ عدم صيام هؤلاء المعذورين حال عذرهم أمر مفروغ عنه ، لا يرخّصون فيه ، فإنّ صيامهم ردّ لكرامة الله تعالى وهديته ، كما صرّح به في بعض الروايات « 3 » .
وقد أشار إلى هذه الرأفة الإلهية في تحديد الحكم بعد عموميّة الخطاب والكتابة بقوله :
يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ
« 4 » في مقابلة تكشف عن سعة الرحمة وكمال اللطف ، حيث أثبت إرادة اليسر بالمؤمنين ونفي إرادة العسر . وفي تعدية « يريد » بالباء ما لا يخفى على الفطن .
ثمّ بعد تماميّة دلالة الآيات المباركة على كتابة الصوم على المؤمنين ورفع اللزوم عن المستثنين في هذه الأيّام المعيّنة ، وفضل الصيام تطوّعا في غيرها ، وكذا دلالتها على اختيار شهر رمضان للصيام المكتوب أشار إلى تنجّز الحكم بقوله :
فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ
.
هامش
( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 184 .
( 2 ) . البقرة ( 2 ) : 184 .
( 3 ) . روي في الكافي ، ج 4 ، ص 127 ، ح 3 ، عن أبي عبد الله عليه السّلام ، قال : « . . . إنّ رجلا أتى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله فقال : يا رسول الله ، أصوم شهر رمضان في السفر ؟ فقال : لا . فقال : يا رسول الله ، إنّه عليّ يسير ، فقال رسول الله صلّى اللّه عليه وآله : إنّ الله عزّ وجلّ تصدّق على مرضى أمّتي ومسافريها بالإفطار في شهر رمضان ، أيعجب أحدكم لو تصدّق بصدقة أن تردّ عليه ؟ » .
( 4 ) . البقرة ( 2 ) : 185 .