تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 1007

مساهمون:

ص١٠٠٧
المائدة :
وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتابِ وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ
« 1 » . ومن هنا كانت المشتركات في الأسس والركائز للتشريع الإلهي بين جميع الأديان . ومن جملة الأصول التي بنيت عليها الشرائع هي مسألة الصيام ، وإن كانت تختلف سعة وضيقا . وقد تكفّل مطلع الآية ببيان هذه الحقيقة ، حيث قال تعالى :
كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ
وكان بدء الآية بخطاب عامّ لكلّ مؤمن في قوله :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا
من دون تقييد بفئة معيّنة أو صقع خاصّ ، فهو خطاب إلى المؤمنين كافّة زمانا ومكانا ، قال تعالى :
وَأُوحِيَ إِلَيَّ هذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ
« 2 » .

المقام الثاني : في عمومية حكم الصيام

الأحكام الإلهيّة أحكام فطرية بمعنى أنّها توافق الفطرة الإنسانية
فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ
« 3 » . والدين وإن اختلفت معانيه السياقية ولكنّها تدور حول معنى الخضوع والاستكانة والتسليم ، وقد يستشهد لذلك بقوله تعالى :
إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ
« 4 » وهو من « أسلم » أي استكان وخضع . فهناك سنخيّة بين فطريّة الأحكام الإلهية والفطرة الإنسانية منذ بدء التشريع ، حيث قال سبحانه وتعالى :
قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْها جَمِيعاً فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً . . .
« 5 » إلى قوله :
يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ قُمْ فَأَنْذِرْ
« 6 » . فالعموميّة للحكم - التي نقصدها - هي ما يومئ إليه قوله عزّ وجلّ في الآية :
لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ
. ومن هنا انحصر حقّ التشريع في البارئ ( عزّ وجلّ ) ؛ لأنّه العالم بجميع أبعاد النفس الإنسانيّة التي هي موضوع التكليف . ومن أجل هذا سقطت القوانين الوضعية وأخفقت في تحقيق أهدافها .
هامش
( 1 ) . المائدة ( 5 ) : 48 . ( 2 ) . الأنعام ( 6 ) : 19 . ( 3 ) . الروم ( 30 ) : 30 . ( 4 ) . آل عمران ( 3 ) : 19 . ( 5 ) . البقرة ( 2 ) : 38 . ( 6 ) . المدثّر ( 74 ) : 1 - 2 .
رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 1007 | رضا مختاري / محسن صادقي