بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
الفصل الأوّل : تأسيس الأصل
تمهيد : جرت عادة العلماء على تأسيس الأصل العملي عند الشروع في أمّهات المسائل ، والذي ينبغي تأسيسه في المقام هو الأصل القرآني ، فإنّه الأصل الذي يجب التوجّه له في المسائل الشرعيّة ، وما الأخبار إلّا مبيّنات ومخصّصات ومقيّدات له . ونعني بالأصل هنا الأصل العلمي وهو ما يؤسّس كقاعدة ترتكز عليها مسائل البحث .
وفريضة الصوم ممّا بني عليه الإسلام ، وقد ذكرت آيات الصوم في سورة البقرة كأوّل تسجيل لهذه الأهمّية . والبحث عن الاستهلال من المسائل العامّة ولا يعقل الإهمال في أحكام القرآن الكريم وروايات الأئمّة عليهم السّلام .
قال تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ
. . .
شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ
. . .
فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ
« 1 » والبحث في هذه الآيات المباركة يتمّ في مقامات نشير إلى بعضها باختصار :
المقام الأوّل : في أصل تشريع الصيام
الدين الإسلامي هو سيّد الأديان وخاتمة الرسالات السماوية الشريفة ، والمهيمن على كلّ ما جاء به الأنبياء والرسل السابقون ( صلوات الله عليهم أجمعين ) . قال تعالى في سورة
هامش
( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 183 - 185 .