وثانيا : أنّه خلاف ما قرّر في كتاب القضاء من لزوم نقض الفتوى بالحكم ، وإلّا يلزم تخصيص المورد .
توضيحه : أنّ مورد دليل حجّيّة الحكم - أعني مقبولة ابن حنظلة « 1 » - هو التنازع في الميراث ، الظاهر في التنازع في الحكم الكلّي ، مثل عدد الأموال في الحبوة ، أو في كون الألبسة غير الملبوسة من الحبوة ، أو اختصاص الحبوة بالألبسة الملبوسة ؟ ومن المعلوم أنّ النزاع في مثل هذا نزاع في الحكم الكلّي ، وحكم الحاكم لا محالة يكون مخالفا لأحدهما تقليدا أو اجتهادا ، ومع ذلك قال الإمام عليه السّلام : « إنّ ردّ هذا الحكم ردّ لحكمهم عليهم السّلام » فإنّ قلنا بعدم نفوذ مثل هذا الحكم ، يلزم إخراج المورد عن وجوب القبول وحرمة الردّ وهو كما ترى ، فإذا فرضنا أنّ رأي أحد المتنازعين أو رأي مجتهده عدم استحقاق الحبوة ، والحاكم حكم بالاستحقاق ، فيجوز له المطالبة تنفيذا للحكم ، مع أنّ رأيه أو رأي مجتهده عدم الاستحقاق .
وبالجملة ، تقييد نفوذ الحكم بعدم مخالفته للفتوى يوجب تخصيص المورد واستهجانه في غاية الوضوح ، فلا بدّ من نقض الفتوى بالحكم الذي هو أخصّ منها ، كما لا يخفى .
فتلخّص ممّا ذكرنا عدم إمكان المساعدة على ما في كشف الغطاء من اختصاص حجّيّة حكم الحاكم بمقلّديه ، وعدم نفوذه بالنسبة إلى غيرهم مطلقا ، سواء كان فقيها أم جاهلا ، مقلّدا لغير هذا الحاكم أو محتاطا ؛ وذلك لما عرفت من عدم الوجه في تقييد إطلاق دليل نفوذ الحكم ووجوب قبوله وحرمة ردّه ، وهو ما في المقبولة من قوله عليه السّلام : « فإنّما بحكم الله استخفّ وعلينا ردّ . . . » « 2 » إلى آخره .
ولعلّ نظر كاشف الغطاء إلى كون دليل نفوذ الحكم عين دليل نفوذ الفتوى وحجّيّتها ، كآية السؤال « 3 » .
لكن فيه ما لا يخفى ، فإنّ دليل الحكم هو ما عرفته من المقبولة ، وهو أجنبيّ عن دليل اعتبار الفتوى .
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 7 ، ص 412 ، باب كراهية الارتفاع إلى قضاة الجور ، ح 5 .
( 2 ) . تقدّم تخريجها .
( 3 ) . النحل ( 16 ) : 43 :فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ.