وعن ظاهر المنتهى اختياره في أوّل كلامه ، لكن قال في آخره :
وبالجملة ، إن علم طلوعه في بعض الأصقاع وعدم طلوعه في بعضها المتباعد عنه لكرويّة الأرض ، لم يتساو أحكامهما ، أمّا بدون ذلك فالتساوي هو الحقّ « 1 » .
قال في الجواهر :
واستجوده في المدارك ، ويمكن أن لا يكون كذلك ؛ ضرورة عدم اتّفاق العلم بذلك عادة ، فالوجوب حينئذ على الجميع مطلقا قويّ « 2 » . انتهى .
وقال في المستند - بعد تعرّض لبحث هيئيّ نافع في المقام - :
ثمّ الحقّ - الذي لا محيص عنه عند الخبير - كفاية الرؤية في أحد البلدين للبلد الآخر مطلقا ، سواء كان البلدان متقاربين أو متباعدين كثيرا ؛ لأنّ اختلاف حكمهما موقوف على العلم بأمرين لا يحصل العلم بهما البتّة « 3 » .
ثمّ ذكر الأمرين ، فلاحظ .
والمتحصّل من هذه الكلمات أقوال :
أحدها : كفاية رؤية الهلال في بلد لسائر البلاد مطلقا ، سواء كانت متقاربة أم متباعدة ، وهو قول العلّامة ابتداء ، وصاحب المستند ، وظاهر الجواهر .
ثانيها : كفاية رؤيته في بلد للبلاد المتقاربة دون المتباعدة ، وهو قول المحقّق والمنسوب إلى الشيخ في عبارة التحرير .
ثالثها : كفاية رؤيته في بلد للبلاد المتباعدة مع عدم العلم بطلوعه فيها ، وعدم كفايتها لها مع العلم بعدم طلوعه فيها . فيرجع هذا إلى التفصيل بين العلم وعدمه ، فهذا القول ناظر إلى الحكم الظاهري ؛ إذ مع العلم بعدم رؤيته في بلاد أخر لأجل اختلاف أفقها مع أفق بلد الرؤية لا حجّيّة في البيّنة ؛ لأنّها مع العلم بالخلاف كالعلم بالوفاق لا يمكن جعل الحجّيّة مع حفظ الطريقيّة .
نعم ، بناء على الموضوعيّة يمكن بأن يكون قيام البيّنة على رؤية الهلال في بلد موضوعا للحكم بترتيب آثار رؤيته في البلاد الأخر وإن علم بعدم رؤيته فيها ؛ لاختلاف الأفق لا
هامش
( 1 ) . منتهى المطلب ، ج 2 ، ص 598 ، الطبعة الحجرية .
( 2 ) . جواهر الكلام ، ج 16 ، ص 361 .
( 3 ) . مستند الشيعة ، ج 10 ، ص 424 .