تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 992

مساهمون:

ص٩٩٢
لعوارض ، كالغيم والغبار الغليظ ، وغيرهما من الموانع الهوائيّة أو الأرضيّة . هذا حاصل ما أردناه من الجهة الأولى . وأمّا الجهة الثانية : فتحقيقها يتوقّف على الإشارة إلى أمور : الأوّل : أنّ حجّيّة البيّنة وحكم الحاكم كخبر العادل من الأمارات غير العلميّة التي لو حظت في حجّيّتها طريقتها إلى الواقع بعد كونها كواشف ناقصة عن الواقع ، فحجّيّتها ترجع إلى لزوم ترتيب آثار منكشفاتها على تقدير وجودها واقعا وإصابة الأمارات القائمة عليها . وبعبارة أخرى : حجّيّة الأمارة غير العلميّة بناء على الطريقيّة ليست إلّا عبارة عن البناء على وجود الواقع المحكيّ بتلك الأمارة ؛ لترتيب آثاره في ظرف الشكّ وعدم العلم ؛ إذ مع العلم بالخلاف أو الوفاق يستحيل جعل الحجّيّة ؛ إذ مع العلم بالوفاق يلزم إحراز ما هو محرز وجدانا بالتعبّد ، وهو من أردأ وجوه تحصيل الحاصل المحال . ومع العلم بالخلاف يلزم التناقض ؛ لأنّه يعلم وجدانا بعدم الواقع الموجب للقطع بعدم حكمه ، والحجّيّة حينئذ تناقضه ؛ لأنّ الحجّة توجب ترتيب الأثر ، والعلم بعدم الواقع يقتضي عدم ترتيب الأثر ، وليس هذا إلّا التناقض . نعم ، بناء على الموضوعيّة لا مانع من جعل الحجّيّة في ظرف العلم بالخلاف أو الوفاق ؛ لأنّه يكون حينئذ في قبال الواقع من دون لحاظ طريقيّة الأمارة له ، فيكون قيام الحجّة غير العلميّة نظير العناوين الثانويّة المغيّرة للحكم الأوّلي . لكن هذا المبنى في غاية الضعف والسقوط ، هذا . الثاني : أنّ التمسّك بإطلاق دليل فرع إمكان الإطلاق ، وأمّا مع امتناعه فلا سبيل إلى الأخذ بالإطلاق ، وحجّيّة الأمارات غير العلميّة بناء على الطريقيّة يستحيل أن تكون مطلقة بالنسبة إلى العلم ؛ لما مرّ من عدم تعقّل الحجّيّة في ظرف العلم ، فكما يستحيل تقييد حجّيتها بالعلم ، فكذلك يستحيل إطلاقها بالنسبة إليه أيضا ؛ لما قرّر في محلّه من كون التقابل بين الإطلاق والتقييد تقابل العدم والملكة ، فنفس برهان امتناع التقييد برهان على امتناع الإطلاق ، كما قرّر في محلّه . الثالث : أنّ قول أهل الخبرة حجّة عند العقلاء ، فإنّ ديدنهم جرى على الرجوع في كلّ فنّ وصنعة إلى من يكون خبيرا بهما ، وهذا أمر فطريّ لكلّ جاهل بشيء ، فليس رجوع الجاهل