« فإنّهم حجّتي عليكم ، وأنا حجّة الله تعالى » « 1 » آبيان عن التخصيص ، نظير إباء حكم العقل بقبح المعصية وحسن الطاعة والإحسان وقبح الظلم عن التخصيص ، كما لا يخفى .
الرابع : أنّ أدلّة نفوذ حكم الحاكم حاكمة على أدلّة سائر الأحكام .
رابعها : ما في المستند من :
الأصل ، والأخبار المعلّقة للصوم والفطر على الرؤية ، أو مضيّ الثلاثين ، والناهية عن اتّباع الشكّ والظنّ في أمر الهلال ، وقول الحاكم لا يفيد أزيد من الظنّ « 2 » . انتهى .
وفيه ما لا يخفى .
أمّا الأصل : فلأنّه لا مجال له مع الدليل المتقدّم على نفوذ حكم الفقيه في الهلال .
وأمّا الأخبار المعلّقة للصوم والفطر على الرؤية أو مضيّ الثلاثين : فلأنّها قابلة للتقييد ، كما قيّدت بشهادة العدلين ، كموثّقة عبد الله بن سنان ، المتقدّمة : « لا تصم إلّا للرؤية أو يشهد شاهدا عدل » فيقيّد حينئذ بما دلّ على نفوذ حكم الحاكم بالهلال ، فهذه الرواية كنظائرها تقيّد بحكم الحاكم ، فيقال : لا تصم إلّا للرؤية أو شهادة عدلين ، أو حكم الحاكم .
وإن أريد التمسّك بمفهومها المفيد للحصر النافي لحجّيّة حكم الفقيه في الهلال ، ففيه ما مرّ من كون النسبة بينها وبين ما دلّ على نفوذ حكم الحاكم في الهلال عموما من وجه ، والترجيح مع أدلّة نفوذ الحكم .
وأمّا الناهية عن اتّباع الشكّ والظنّ في أمر الهلال فلأنّها لا تنافي حجّيّة حكم الحاكم أصلا ، حيث إنّها تنفي اعتبار الاعتقاد الظنّي والشكّي في ثبوت الهلال ، ولا تنفي ما يدلّ على اعتبار عنوان خاصّ في ثبوت الهلال ، كالبيّنة وحكم الفقيه ، فإنّ لازم ما أفاده عدم حجّيّة البيّنة أيضا ؛ لأنّها غالبا لا تفيد إلّا الظنّ الذي هو منهيّ عنه بالفرض .
وببيان آخر : أنّ حجّيّة الحكم كالبيّنة ليست دائرة مدار حصول الظنّ منهما حتّى ينفى اعتبارهما بالأخبار الناهية عن اتّباع الظنّ والشكّ .
والحاصل أنّ ما أفاده صاحب المستند في التمسّك بالأخبار الناهية عن اتّباع الشكّ والظنّ مخدوش :
هامش
( 1 ) . كمال الدين ، ج 4 ، ص 484 .
( 2 ) . مستند الشيعة ، ج 10 ، ص 420 .