فالحقّ - كما نسب إلى المشهور - نفوذ حكم الحاكم على جميع المكلّفين من غير فرق بين المجتهدين والجاهلين المقلّدين للحاكم أو لغيره أو المحتاطين ، فإنّ إطلاق حرمة الردّ يشمل الجميع ، والتقييد بمقلّدي الحاكم بلا وجه ظاهر .
[ الأمر ] الثاني : أنّ حكم الحاكم هل يكون عامّا
لأهل غير بلد الحكم من سائر البلدان مطلقا ، أم يختصّ بأهل بلده والبلاد التي لا يخالفها في الطلوع والغروب ؟ فيه خلاف .
وهذه المسألة كقيام البيّنة على الرؤية في بلد في كفايتها لسائر البلاد ، وعدم كفايتها لها ، ولذا اكتفوا بتلك المسألة ، ولم يتعرّض كثير منهم لنفوذ حكم الحاكم على سائر البلاد .
وتنقيح البحث في المقام منوط بالتعرّض لجهتين :
إحداهما : بيان جملة من كلمات الأصحاب .
ثانيتهما : ما ينبغي المصير إليه .
أمّا الجهة الأولى : فملخّص الكلام فيها أنّ المحقّق قال في الشرائع :
وإذا رئي - أي الهلال - في البلاد المتقاربة - كالكوفة وبغداد - وجب الصوم على ساكنيها أجمع ، دون المتباعدة ، كالعراق وخراسان ، بل يلزم حيث رئي « 1 » . انتهى .
وقال العلّامة في التحرير :
إذا رأى الهلال أهل بلد ، وجب الصوم على أهل البلاد وجميع الناس ، سواء تباعدت البلاد أو تقاربت . والشيخ رحمه اللّه جعل البلاد المتقاربة التي لا تختلف في المطالع - كبغداد والبصرة - كالبلد الواحد ، والبلاد المتباعدة - كبغداد ومصر - لكلّ بلد حكم نفسه ، وفيه قوّة ، فعلى قوله لو سافر من رأى الهلال في بلده إلى بلد لم ير الهلال فيه لبعده ، فلم ير الهلال بعد ثلاثين ، فالوجه أنّه يصوم معهم بحكم الحال « 2 » . انتهى .
وعن الدروس - بعد نسبة التفصيل المذكور في الشرائع إلى الشيخ - :
ويحتمل ثبوت الهلال في البلاد المغربيّة برؤيته في البلاد المشرقيّة وإن تباعدت ؛ للقطع بالرؤية عند عدم المانع « 3 » . انتهى .
هامش
( 1 ) . شرائع الإسلام ، ج 1 ، ص 181 .
( 2 ) . تحرير الأحكام ، ج 1 ، ص 493 - 494 .
( 3 ) . الدروس الشرعية ، ج 1 ، ص 285 .