أوّلا : بالنقض بالبيّنة التي هي حجّة عنده قطعا ، كما صرّح به في كلامه ؛ لأنّها لا تفيد غالبا إلّا الظنّ .
وثانيا : بعدم كون مناط اعتبار الحكم إفادته للظنّ حتّى يكون من أفراد الظنّ الممنوع الاعتبار ؛ لإمكان عدم إفادة الحكم للظنّ ؛ لكون النسبة بين الظنّ والشكّ وبين حكم الحاكم عموما من وجه ، فكيف يمكن أن يكون مناط حجّيّة الحكم الظنّ ! ؟ فتدبّر جيّدا .
وثالثا : بأنّه - بعد تسليم كونه من أفراد الظنّ - يكون دليل نفوذ الحكم مقدّما على الأخبار الناهية عن اتّباع الظنّ وإن كانت النسبة بينهما عموما من وجه ؛ لما مرّ من رجحان دليل نفوذ الحكم ، ومعه لا تصل النوبة إلى أصالة عدم حجّيّة الحكم .
فتلخّص من جميع ما ذكرنا أنّ مقتضى موازين الاستدلال حجّيّة حكم الحاكم في الهلال بلا إشكال ؛ لما عرفت من عدم وجاهة الوجوه التي استدلّ بها على عدم نفوذه ، فتأمّل في أطراف ما ذكرناه جيّدا ، والله العالم بالأحكام .
ثمّ إنّ هنا أمورا ينبغي التنبيه عليها :
[ الأمر ] الأوّل : أنّ مقتضى إطلاق قوله
( عليه الصلاة والسلام ) في مقبولة ابن حنظلة :
فإذا حكم بحكمنا فلم يقبل منه فإنّما بحكم الله استخفّ ، وعلينا ردّ ، والرادّ علينا الرادّ على الله تعالى ، وهو على حدّ الشرك بالله « 1 » .
نفوذ الحكم على كلّ أحد وإن كان من غير مقلّدي الحاكم بالهلال ، بل على حاكم آخر ؛ إذ لو كان نفوذ الحكم مختصّا بالعوامّ مطلقا أو خصوص العوامّ المقلّدين للحاكم بالهلال ، لزم بيانه ، والمفروض السكوت عنه ، مع اقتضاء المقام للبيان فهذا السكوت يعدّ دليلا على العدم ، فلا يختصّ نفوذ الحكم ببعض دون بعض ، فيحرم على كلّ أحد نقض الحكم وردّه سواء كان مجتهدا أم لا ، وسواء كان مقلّدا لهذا الحاكم أم لا .
ومن هنا يشكل ما أفاده في كشف الغطاء في مثبتات دخول شهر رمضان بقوله :
سادسها : حكم الفقيه المجتهد المأمون بالنسبة إلى مقلّديه ، سواء حكم برؤية أو ببيّنة أو غيرهما « 2 » . انتهى .
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 7 ، ص 412 ، باب كراهية الارتفاع إلى قضاة الجور ، ح 5 .
( 2 ) . كشف الغطاء ، ج 4 ، ص 58 .